14‏/06‏/2020

أمي والعيد




رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..


https://alraynews.net/articles/6507174.htm



في كل عام كانت أمي تعد للعيد قبل أن يحط رحاله الزاهية في زوايا القلوب والأمكنة كانت أمي تخط عنوانه الباذخ بالجمال أرقا يبدو في عينيها .. نراه نحن تعبا وتراه هي أمومة وحب و فرح .
هذا العام يأتي العيد وقد استبدل جلبابه الفضفاض الموشح بالفرح بجلباب آخر لا يشبهه مطرز بكثير من شوق وحنين لِما كان في سالف الزمان ويخالطه خوف وقلق لما سيكون ..

أمي تسأل عن غياب الأحبة : أين هم ؟
تسأل عن مظاهر العيد واستعدادات العيد وتختنق الحروف وتموت الإجابة أعدك يا أمي لن يكون العيد بلا ألوان ولا ورود ولا ابتسامات ولا لُعَبْ أطفال .. أعدك يا أمي أن نتناسى وجع الفراق ونبتسم كما كنا وكنتِ ..
سنجعل دموع الفرح الموسمية وأصوات المهنئين حتى وإن كانت تعبر الأثير تقصر بها المسافات وتختزل ألم الفراق بوشوشة حنونة في آذاننا...
العيد يا أمي يأتي في ظرف إستثنائي ويقيننا يا أمي يقوى، وعزيمتنا تشتد، وآمالنا تتمدد أن نلتقي ونفرح ونسعد ولو بعد حين.

لم نحرم يا أمي الدعاء ولم نحرم من جنة البيوت الأنيقة بمن فيها من آباء وأخوة وابناء وبنات.
ولم نحرم يا أمي الأماني تنبت في قلوبنا وتكبر السعادة نحن من يصنعها يا أمي.
لا تغلبك الدموع يا أمي ابتسمي كما كنت تبتسمين ودموع الفرح بلقاء الأحبة تترقرق في مقلتيك فلا زلنا نسير بأرواحنا أحياء وتسبقنا قلوبنا لعناقهم، ابتسمي يا أمي ودعيني أشم رائحة الحنا في كفك فأزداد عشقا لكل ماض يقربني إليك فالعيد أن أسمع صوتك ولسانك العذب يبتهل بالدعاء، صباح العيد يا أمي سنلتقي دعاء وتهاني .. سنلتقي فرحا ... سنلتقي وقد صنعنا ذكريات لا تنسى .. سنلتقي ونحكي للصغار كيف تجاوزنا الخوف واحتفينا بالزائر السنوي عمقا وروحا وتقاسمنا الفرح به مع القريب والبعيد سنحتفي بالعيد يا أمي وقد أتممنا الصيام بروحانية عجيبة طال فيها الفراغ وزادت فيها العبادات

سنحتفي ونحن نتحلق حولك كما كنا صغارا تبهرنا الحكايا وتبهجنا الحلوى لا تحزني يا أمي وإن غاب البعض بالجسد فهو يقيم في القلب لا يغيب، العيد يا أمي أن يجمعنا قلبك الحنون كالوطن حين ضحى بالنفيس اليوم لنجتمع غدا ..
سنكون بخير يأمي سنكون بخير .. كل عام والأحبة بخير ..

كُنْ سُكّرًا



رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..



في جنوب أفريقيا مثل يقول :
( لا تطلب من الملح أن يكون سكرًا )
بالتأكيد الأمر ليس موجها للملح بقدر ماهو تنبيه لك أنت ولها وله ولنا جميعا، أن لا نطلب بتغيير الطباع والسلوكيات في غمضة عين..!
فالمثل العربي عندنا يقول :
( الطبع يغلب التطبع )
قد يتبادر إلى أذهاننا أنه مهما حاول شخص ما أن يغير طباعه فلن يستطيع، فطبعه الأصل يغلب تطبعه المكتسب !
نعم ليس بالأمر الهين أن يغير الإنسان طباعه وسلوكه بالسرعة التي نتوقعها منه، ولكنه ليس مستحيلا ..
أنت إنسان طيب جدا ولطيف جدا ليس سهلا أن نجدك بين عشية وضحاها وقد أصبحت شخصا آخر سليطا وعنيفا..!!

هذا لا يعني أن لا إمكانية للتغير بل هو وارد جدا ولكن ليس سهلا، ولعل الصدمات أحيانا تكون سببا في تغيير الطباع، ونرى ذلك واضحا في سحب الثقة من الآخرين حين يُقْدم أحدهم على خداعك بعد ثقتك المطلقة به..
أيضا تلحظ ذلك في تربية الوالدين للطفل على التدليل المبالغ فيه وبمجرد خروجه للمجتمع المحيط كالمدرسة مثلا يواجه صعوبات جمّة في التأقلم مع الوضع الطبيعي، ويكون سلوكه مغايرا لما يجب أن يكون عليه كما هي الحال مع أقرانه، وهنا تبدأ معاناة الوالدين في محاولة تغيير الطباع فيصعب عليهم إقناعه بتغييرها مما قد يؤدي به أمراض نفسية مزمنة للازدواجية في واقعه..

لا تفرط في مسألة التعود أو التعويد على طبع معين يصعب عليك التخلص منه، فالعصبي يظل عصبيا والعاقل سيظل عاقلا مالم يأتيه ما يخرجه من فلك عقله ودائرة اتزانه.. وهذا يسمى تغيير تحت الضغط أو التغيير الإجباري وهو تغير بلا قناعة، كأن تضطر إلى مسايرة أحدهم بلا وعي ولا إدراك فقط للتخلص من الضغوط أو لعدم القدرة على المواجهة والتغير، هذا غالبا يكون مؤقتا لا تلبث أن تعود إلى طبعك الأساسي فالطبع يغلب التطبع ( للمستسلمين من الحمقى فقط ) بينما أصحاب الإرادة القوية والقابلين للتغير الإيجابي بإمكانهم إحداث التغيير للأجمل.
وقد يطرق عقلك عدة تساؤلات عن طباعك وطباع غيرك كأن تسأل نفسك كيف يمكن التعايش مع شخص عصبي 
أو أحمق أو حتى بخيل ؟
وهل يمكن للآخر أن يتقبلني لو كانت هذه طباعي ؟!
و هل يجب علينا الاستسلام لطباعنا السيئة؟
أفلا نجاهد أنفسنا لاستبدالها بالأجمل ؟
الآخر ليس ملزما بتقبلك وقبول طباعك السيئة فلا تغضب منه وفتش في نفسك لعلك تجد الخلل فتسده
وجاهد نفسك أيضا وبقوة لتبدو أمام الآخر بصورة جميلة!!

إذْن كُنّ سُكّراً
وهذا ما حث عليه ديننا الحنيف فحسن الخلق هو النبع المتدفق سلوكا حسنا وطباعا أنيقة .

مآثر ومثالب ..!






رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية.


حين يتناهى إلى سمعك أن أحدهم مات، أو رحل عن الديار، أو تقاعد من عمله، تبدأ ذاكرتك تستعيد ما كنت تعرفه عن هذا الشخص فتقلب الصفحات تبتسم وأنت ترى مآثره ومعالم بصماته الخيرّة قولا وعملا..

وتتألم لآخر لم يهتم لعثراته وسقطاته متعمدة أو عفوية، فصنع لنفسه سيرة فقيرة من المآثر !
لا شك أننا جميعنا سنكون هذا الشخص يوما ما إما بموت، أو رحيل، أو تقاعد، وهنا يأتي السؤال العميق للنفس ( ماذا قدمتِ؟ ) لتحضر الإجابة المخدِّرة تخديرا موضعيا للضمير ( قدمت وخدمت وعملت )..
وتبدأ النفس الأمارة بالسوء في رفع سقف المآثر والأثر الحسن، والتقليل من شأن المثالب والعيوب خشية اللوم والتقريع!!

الأثر ليس بالضرورة أن يكون حسنا دائما وهذا مؤسف جدا، إذ يمكن أن يكون أثرا بشعا كالندبات في وجه صبية حسناء، وقد يكون جارحا أو مدمرا أو قاتلا..
فكما يفخر مهندس بناطحة سحاب أصلها في الأرض ورأسها يعانق السماء هناك آخر طوى الأمانة بين ثنيات النقود فعبث بأساسات بناء خرِب رغم حداثته فانهار وتحول أنقاضا على رؤوس ساكنيه!!
أيضا كما يكون للمعلم الجهبذ أثر حسن يبدو جليا في جيل متعلم ومبدع، هناك معلم آخر دمّر الطالب بقسوته ونرجسيته وعقده فترك بصمة مشوهة المعالم في نفوس الطلبة!!
وقد لا يكتفي بذلك فيمتد أذاه إلى التحطيم والتقليل من شأنهم والتسبب في تركهم مقاعد الدراسة وضياع مستقبلهم..

والأثر أيّا كان نوعه لا يرتبط بجنس أو جنسية معينة ولا حتى بمكانة اجتماعية..
فكم من عامل نظافة أثره الحسن واضح وبيّن وهو يمارس دوره الوظيفي بكل إخلاص فلا وظيفته تحول أن يكون شخصا مثاليا متعلما أو حتى ( إنسانيا )..
بينما قد يكون مديرًا أو حتى شخصًا مرموقًا ولكنها مكانة ورقية على النقيض منه تماما !
فتراه متغطرسًا سليطا أثره السيء مطبوعًا بوضوح على قلوب مرؤوسيه..
وهناك حطاب قلبه أقسى من فأسه حين يغرسها في شجرة تمدّ الأرض بالأكسجين ويطبع أثر فأسه على ماتبقى شاهدا على جهله!!
وهناك دكتور آثر الغنى المادي على غنى النفس ومسح أثرًا كان يمكن أن يكون علامة إنسانية تجمل خلقه كجمال مهنته..!!

وليس هناك أسوأ من شخص تتحاشى البقاء معه أو الالتقاء به خشية لسانه وسوء طباعه!!

الرحيل لا يستأذنك بالقدوم لكي تستعد له فقد يباغتك على حين غرة ويطوي صفحاتك التي دوّن فيها الكثير إما بمداد من دعاء لك، أو بعبارة ( اذكروا محاسن موتاكم ) المآثر والمثالب ضدان لا يجتمعان أبدا وأنت من يختار الرداء ليتدثر به إما يزيدك جمالًا ووقارًا، وإما يحفر في قلوب الآخرين ذكريات عنك بشعة لا تنسى.


02‏/05‏/2020

الجيش الأبيض!


رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..



في الحروب تحاصر المدن، وتدكُّ الحصون، ويعلو صوت المدافع وأزيز الرصاص، فيكفَخ الطير ويجفّ الزرع ويدبّ الخوف..!
و الناس إن لم يُقتلوا فهم إما محاصرون حدّ الهلاك، أو مشردون تائهون في الأرض، وحينها يبرز دور الجيش ذو العدة والعتاد ورجاله الأشاوس، ويعلق الناس آمالهم بعد الله على قوته وشدة بأسه وقدرته على حفظ وتمكين الحدود وبسط الأمن في ربوع البلاد هذا ماعهدناه في حال الحروب التقليدية بين جيوش الدول المتحاربة، ولكن كيف يكون الحال وخصمك غامض وغير مرئي؟!
إذْ حين يهاجمك عدوا قاتلا لا يبقي ولا يذر، يقتحم البلاد تلو البلاد، يجتاز الحدود ويعبر البحار فيقلب أوضاع دول عظمى فيكسد اقتصادها، وتُهْجر مطاراتها، وتتعطل مصالحها، يحتار فيه العالِم والخبير، وتنهار أمامه قدرات أعتى الجيوش حين يسيطر على رؤسائها قبل مرؤوسيها، تبوء خطط عساكرها أمام سطوته بالفشل الذريع! ليتقدم أفراد الجيش الأبيض الصفوف، يقفون في وجه هذا العدو بكل اقتدار، ميادين قتالهم المستشفيات، وعدتهم الثقة بالله والتوكل عليه أولا، وحب المهنة والولاء لها ثانيا، وإنسانيتهم ثالثا ورابعا وعاشرا.
نعم إنهم أبطال "الصحة" هم العنوان الأجمل والأجدر لهذه المرحلة الحساسة، هم من يستحقون الثقة والإشادة والثناء فقد أثبتوا بما لا يدع مجالا للشك أنهم القادة البارعون في حرب عدوهم العابر للقارات الذي يقصف المدن بلا رصاص وبلا رحمة، فاستطاعوا بتوفيق من الله التصدي له ووقف انتشاره مقدمين أرواحهم قبل فترات راحتهم.
تركوا العالم يتفرج ويحصي ويخاف ويأمل وتفرغوا هم للميدان حتى وهم يشاهدون زملاء لهم يتساقطون مصابين!!
حتى وهم يتركون خلفهم أسر وأحبة يخافون عليهم! حتى وهم على يقين أنهم عرضة للعدوى!
حتى وهم يبصرون مشاهد الخوف والألم في عيون مرضاهم فتتقطع لها نياط قلوبهم!
حتى وهم يدركون أن دخول المستشفيات بوضعها الحالي لا يقل خطورة عن أرض معركة القصف فيها عشوائي، فلا يزيدهم ذلك إلا إصرارًا وعزيمة على مواصلة حربهم ليتحرر العالم بأسره من هجوم فايروس كورونا وتنعم البشرية جمعاء بالصحة والعافية..
الجيش الأبيض أبطال الصحة واجب علينا الاحتفاء بكم وحقٌ لكم أن نقدر تضحياتكم دمتم لآلئ تزهو بها تيجان الفخر والاعتزاز
.


أسرى العادات

رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..


لو قُدّر لنا أن نحصر العادات السيئة في المجتمع فلن نتفق على أغلبها، فحين أرى أنا أن هذه عادة سيئة قد تختلف معي أنت فتراها عادية!
وهذه مكابرة إذ أن كل عادة تؤدي إلى سوء فهي سيئة بلا شك..
العادات السيئة للأفراد تهدم قيم أي مجتمع مهما حرص قادته على التوجيه والإرشاد، فممارسة العادات السيئة علنا وأمام الناشئة مدعاة للتقليد والمحاكاة، وبالتالي تأصيل هذه العادات وترسيخها في ثقافتهم وانسحابها على النظرة العامة للمجتمع لا سيما أثناء فترات الحروب والتراشق الإعلامي بين الفرقاء ..
ليس هناك مجتمع يخلو من العادات السيئة ففي كل مجتمع أفراد يمارسونها حتى وإن كان مجتمعا صالحا متدينا فلكلّ قاعدة شواذ، ومن الإجحاف أن نطبع على مجتمع بعينه أنه سيء حين يأتي بعض أفراده بسلوكيات غير مقبولة، ولا يمكن أيضا أن نمنح مجتمع آخر صك براءة من السوء حين لا يبدو لنا منه إلا الوجه الآخر كتقدمه العلمي أو تطوره المدني وجودة بنيته التحتية، فقد يكون له وجه آخر يمارس في الخفاء لا يعلمه إلا أهله..!
العادات السيئة الفردية حين تسيطر على عقل أحدنا فإنه يصبح أسيرًا لها تكبله أينما حل أو ارتحل، ومن الممكن جدا أن يغير من طباعه لتتماشى مع عادته السيئة وليس بالسهل التخلص منها مالم يكن لديه قوة إرادة ورغبة في التغيير، وظرف استثنائي يسهم في علاجه كما هي الحال في رمضان والذي يعدّ فرصة سانحة للتخلص منها ونبذها وفكّ قيودها..
رمضان له خصوصية لا تكون في غيره حين نُلهَم فيه الصبر، ونُمنَح القدرة على التحمل، ويعزّز لدينا الكثير من القيم، لعل من أبرزها الرغبة في التحول من شخص عنيف أو سلبي أو مقصر أو غير سوي إلى إنسان سوي مسالم إيجابي ومبادر ..
رمضان للعاقل فرصة تُستثمَر، ففيه يمكن أن تكون شخصا آخر ومخالف عما عُهِد عنك، فإن كنت مدخنا تستطيع تركه، وإن كنت أسيرًا لجهازك تستطيع أن تستغني عنه، وإن كنت مدمنا على عادة قبيحة تستطيع أن تستبدلها بأخرى جميلة وما عليك سوى أن تستعين بالله ثم تستحضر نيتك على التغيير ..
إن ممارسة العادات السيئة دليل ضعف وخنوع واستسلام وقد تصنف أنها نوع من الإدمان، ويجب أن نبادر للتحرر منها واستبدالها بعادات أفضل وأجمل..
أسرى العادات أشخاص متقلبوا المزاج ومن السهل جدا أن تستفزهم وتثير حنقهم، فمن لا يستطيع أن يترك عادة تقيده فلا استطاعة لديه أن يضبط أعصابه ويكظم غيظه .

سيأتي رمضان


رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..
سيأتي رمضان ونحن نتعايش وأزمة وباء لا أزمة عبادات، حتى وإن كان هناك أرواح تتألم وكأنما تسير على الجمر وترتقب الفرج من طبيب حاذق وأخرى مطأطأة مستسلمة، وثالثة لا زالت غائبة عن الواقع تلهث وكأنما تتجرع ماء البحر بملوحته فلا يروي عطشها..!
إلا أن هناك أرواح تعلو نحو السماء ترجو الله وتدرك أن كل شيء بيده، فكانت الطمأنينة لها رداء والصالحات غذاء..
سيأتي رمضان ولنا في سيرة رسولنا الكريم ﷺ الأسوة الحسنة نستلهم منها وقودنا للسير بلا توقف نحو الجنان..
سيأتي رمضان وأرواح تتعطش للقياه علّها تستكين بالتراويح، وأجساد تصح بالصيام والقيام..
سيأتي رمضان والعالم كل العالم لم يعد كما كان! فمتغيراته عجيبة، وتقلبه عِبَر لمن كان له قلب يعي فثبت أمامها ثبات الأرض تحت وطأة الجبال الشم..
سيأتي رمضان ولهفتنا تكاد تخرج متجسدة في تنهيدة محب، وشوقنا يرتقي بأرواحنا مهما عظم الخطب وأشتد البلاء فرمضان بلسمها ودوائها..
سيأتي رمضان والصالحين فينا يبتهلون ويتمتمون بالدعاء والتسبيح أن يا الله بلغنا رمضان ووفقنا فيه لرضاك وتقبله منا..
سيأتي رمضان وآذاننا تنصت بخشوع لصوت المآذن حين تنادي الله أكبر، ودموع فرح بقدومه تترقرق في أعيننا، وقشعريرة خشية وخشوع تتلبس أجسادنا..
رمضان نحن جميعا في انتظارك فقد أجدبت أرواحنا وتسلل العطش لها حتى أنهكها حد الذبول!
ستأتي يا رمضان لتورق أنفسنا وتزهر أرواحنا ونتسابق أينا لله أقرب وبرضاه يفوز ..!



الخوف..!


رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..
https://alraynews.net/articles/6500035.htm
الخوف شعور يقتحمك لعدة أسباب فيلغي إحساسك بالأمان النفسي، ويعطل قدرتك على التفكير المنطقي والعقلاني، وتبدأ على إثره بالتصرف بصورة غريبة وأحيانا مبالغا فيها مما يثير قلق من حولك والمحيطين بك ومنهم من يراها ضربا من الجبن وأحيانا من الجنون!
كلنا نخاف وهذا أمر طبيعي، وكلنا نحذر وهذا قد يكون ضروريا وكلنا نتصرف بريبة حال الشك لندرأ عن قلوبنا الشعور بالخطر، ولكن أن يتعدى الخوف لدينا حدّه الطبيعي فهذا بلا شك يصبح خوفا مرضيّا وغير مقبول، إذ يمكنه أن يدخلنا في نفق الوهم والمرض النفسي والكآبة..
الخوف حين يستوطن قلب أحدهم فإنه يقضّ مضجعه فيصبح هاجسه المخاطر والكوارث والأمراض فلا يهنأ باللحظة ولا يعيش الفرح ولاتستكين روحه!
الخوف الغير مبرر أو المبالغ فيه يتنافى مع التوكل على الله (اعقلها وتوكل) وما نراه في هذه الفترة الحرجة من انتشار وباء كورونا من فزع نظرًا لما تلقي به وسائل التواصل والإعلام من تحقيقات وافتراضات وتقارير قد يكون أغلبها مبالغا فيه (عدا ما تقدمه الجهات المسؤولة المخولة) فإن ذلك سيكون له انعكاس خطير على البعض والذين لا يتمتعون بقدرة جيدة على التماسك والقوة ومواجهة الخوف بالإيمان ثم الاحتراز الذي توصي به الجهات المسؤولة، إما أن نجعل من أنفسنا فريسة سهلة تنهش وسائل التواصل من هدوئنا النفسي وطمأنينتنا فهذا سيودي بنا حتى وإن سلمنا من الفايروس إلى الانهيار النفسي ولو بعد حين..!
نحن لاننادي باللامبالاة والاستهتار بل نقول رفقا بأنفسكم واجهوا الخوف بالإيمان والعزيمة والاحتراز المقبول..
لا أن نركض بلا وعي خلف الشائعات والأوهام والانغلاق، كرّسوا أوقاتكم لما فيه فائدة لكم ولأسركم ومجتمعكم وأمتكم..
الآن منحنا الوقت والصحة والفراغ فماذا نحن فاعلون وقد كنا نشتكي ضيق الوقت والضغوطات؟
هيّ الأيام بين أيديكم فاعمروها واستثمروها في بناء ذواتكم وأنفسكم لكيلا نبقى طويلا نبكي على اللبن المسكوب .






08‏/04‏/2020

التافهون..!

رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..
( حب الشهرة أعلى مراتب التفاهة )
مقولة تكاد تكون الأصدق والأقرب لحال التافهون الذين يعيشون بيننا.
التافه لا قيمة له يردّد ما يسمع بلا وعي ولا إدراك، يعتقد أن ارتفاع الصوت أو جمال الشكل مقومات للتميز !!
وما علم أن الجمال بلا عقل خواء، وصوت مرتفع بلا حق جعجعة لا طحين يرجى منها..
التافهون يتصدّرون المشهد في كل مكان بحثا عن شهرة مؤقتة، فالناس لم تكن ولن تكن غائبة الوعي أو مغفلة لتطيل النظر أو الاستماع لخزعبلات وهرطقات لا خير فيها..
التافهون يحفظون ولا يفهمون، تراهم يتحدثون في كل شي ولا يفقهون ما يقولون، هم فقط يعشقون وميض الفلاشات ويستميتون لانتزاع متابعة لحساباتهم!!
التافهون حين تراهم تتمنى لو أنك لم تقابلهم ولم يجمعك بهم مجلس أو لقاء حين ينكشف غطائهم عن سذاجة في الفهم وضحالة في الفكر!!
من سمات التافه الانتهازية والقفز على أكتاف الآخر والتطفل على كل شيء فقد اعتاد على التسلق معتمدا على سخفه ودنائته..
التافه حتى وإن كان يحمل شهادة عُليا فهذه
لا تمنحه ثقلا أو وقارًا ! بل قد تزيده إسرافا في صفاقته وتفاهته فتراه يحتقر الناس ويراهم من برجه العاجي الهش، ويعتقد أن شهادته جواز سفر للمرور عبر الممنوع والمحظور فلا شيء يراه أمام حماقته وبذاءة لسانه..
ابتلينا بالتافهين في كل مكان حتى وصل الأمر إلى وسائل التواصل الاجتماعي والتي تعج بالكثير منهم ذكورًا وإناثًا فما تكاد تفتح أحد هذه الوسائل حتى تطلّ لك تافهه تسوق لمنتج سيء وتبدأ في اجترار حبل أكاذيبها وأنها تستخدم هذا المنتج وتوصي به و و و.... وتستعرض أدواتها وملامحها الموغلة في البشاعة لتقنعنا أن سرّ جمالها ( الأخاذ والفاتن ) هذا المنتج وهي تدرك أنها تكذب ولا تدرك أننا نعلم أنها تكذب!!
كما يأتي أحد التافهين فينبري للحديث عن القيم والسلوك الحسن ومايجب وما لا يجب ويصنع من نفسه أستاذا جهبذا في الأخلاق ومكارمها ثم نجده يسقط سقوطا مدويّا في وحل السلوك المشين ويلطّخ ما تبقى من مصداقيته عند السفهاء من متابعيه!!
التافهون يتكاثرون بشكل عجيب ولعل السبب في سرعة انتشارهم تقبل بعض الناس لهم وتلقفهم كل ما يضخونه لهم دون فلتر أو تمحيص!!
من هنا يجب على العقلاء فينا كشف هؤلاء والتحذير منهم خاصة الفئة المستهدفة لأكاذيبهم وترّهاتهم فئة الناشئة والشباب فنحن حين نغضّ الطرف عنهم فإننا بلا شك نساعد على استمرارهم وانتشارهم وتقليدهم.
وأخيرا وكما قيل
فضلا لا تجعلوا من الحمقى والتافهين مشاهير
.

29‏/03‏/2020

الرحيل!


رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..

https://alraynews.net/articles/6496781.htm

حين تطرق أسماعنا هذه الكلمة تنقبض منا القلوب، ويحلّ وجع لا نعلم عنه إلا أنه ارتبط فينا بالفراق الموجع حدّ البكاء.
الرحيل الأبدي رحيل لا حيلة لنا فيه ولا خيار حين يأتي، يرحلون بأجسادهم وتبقى تفاصيلهم تزورنا ليل نهار، تنتزع من سويداء القلب آهات حرّى، وتطفر دمعات قد لا ترى، وينبت الحزن غابات لا يُرى من خلالها الفرح إلا ابتسامات باهتة لا إحساس فيها ولا لون.
الرحيل المفاجئ وبلا مقدمات موت آخر للحيّ يعزى فيه قلبه الموجوع، إذ لم يحدث نفسه يوما أن يعيش هذه اللحظة ولم يكن مستعدا لتلقي وامتصاص صدمتها فيكون ألم الفقد مضاعفا..
الراحل يعيش بيننا ذكرى وإن غاب جسده، يخيل إلينا صوته، ننتظر قدومه، نسمع خطواته، نراه في عيون محبيه لوعة لا تكاد تغادرهم أبدا حتى وهم يتدثرون بالفرح، وهذا أقسى أنواع الرحيل!
ثم يأتي الرحيل المرّ رحيل من رسم معك تفاصيل لحظاتك، قاسمك الهم قبل الفرح، رحيل توأم الروح الذي يمتطي صهوة الوشاية أو العصبية أو الشك ليمخر عباب بحر الفراق هو يبكي ألما وأنت تبكي دمًا، فراق يقتلك حين لا تستطيع أن تظهر براءتك!
الرحيل المزعج الرحيل عن الديار وآآآه من الرحيل عنها تحت أي ظرف إذ لا شيء يعدل حب المكان بتفاصيله، من بشر وشجر وحتى حجر، فراق الديار والرحيل عنها غيبوبة قد تطول فيختلف عليك المكان تختفي ملامحه التي اعتدت أن تراها والصقتها في ذاكرتك حبا وانتماء، وحين تعود ولو بعد زمن تعود للحب وإن اختلف عليك..
الرحيل بكل أنواعه مرّ وموجع لاسيّما حين يُفرَض عليك إذ ليس هو ذاك الرحيل الذي تبحث عنه! كالرحيل إلى قلوب الآخرين بشخصيتك الماتعة الجميلة بالكاريزما المميزة لك، أو الرحيل حيث ملكوت السموات والأرض تفكرّا وتدبّرا ليرتقي بك الفؤاد إلى الإيمان العميق بالله.
قد لا نحب الرحيل الجسدي ولكن يجب أن نحب ونسعى للرحيل المعنوي بالعقل والقلب والسمع والبصر.
( ارحل فالأفق واسع)

23‏/03‏/2020

الفايروس..!





رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..
https://alraynews.net/articles/6495649.htm

عاش العالم ولا زال يعيش صراعا عنيفا مع عدو غير مرئي، ضعيف في حجمه خطير ومدمّر في نتائجه، إذ استطاع أن يدخل الحزن فيبيوت لم تتوقع للحظة أن تكون في مواجهته وتستسلم للخسارة التي لا تعوض، ففقدان أرواح كانت بيننا نتنفس الهواء نفسه ونمشي الأرضذاتها ونتشارك الهمّ ونتبادل المشاعر ليست بالأمر الهين، فالفقد موجع والحنين لمن غادر ولن يعود يذيبُ القلب..

جميع دول العالم في حالة استنفار شديدة لمحاولة البحث عن مخرج من مأزق هذا الفايروس ولأول مرة في عمر هذا القرن يتحدّ العالم بكافةملَلِه وأعراقه وألوانه وأطيافه في صف واحد لإدراكهم حجم الخطر المحدق بهم..
العالم كله استنفر قواه البشرية والمادية لمحاربة فايروس ضئيل لا يرى بالعين المجردة ولكن هل هذا هو الفايروس الوحيد الذي ينخر فينسيجنا الاجتماعي؟ 
لا . 
بل لدينا كثير من الفايروسات المعنوية والمادية والتي لا تقل خطورة عن فايروس كرونا..

لدينا فايروس ( الإهمال ) في كل شيء حتى ضرب الإهمال أطنابه في عمق علاقاتنا بأحبتنا فرحل الكبار دون توديع، وكبر الصغار دونملاحظة، واستقل الشباب دون تأثر أو تأثير ، واختلت كفتي الميزان مابين خطأ وصواب في معتقد البعض، وأهملنا واجباتنا اتجاه من يحبنا،وأهملت حقوقنا ممن نحبهم!!

وهناك فايروس ( الإشاعات )
هذا الفايروس الذي يقتات على مجاملتنا للآخر حين نرخي له السمع دون تثبت، ونسير في ركابه نوزع الأكاذيب دون تمحيص أو تدقيق،وندق أسفين الوجع في قلوب بريئة، أو نغرس نصال سكين الفرقة والشتات في أُسر كانت سعيدة فقطعنا أوصال تواصلها ببعض بسرعةتفوق سرعة الضوء وتدمر بحجم تدمير الزلازل للمدن!!

وهناك فايروس ( إدمان الأجهزة الكفية ) ولعمري أن هذا أشد وأقسى أنواع الإدمان حين نكون أسرى للجهاز، يُطوّح بنا يمينا تارة ويساراتارات أخرى، فما عاد إحساسنا بالوقت قائما وماعدنا نهتم لمن وبمن حولنا!
 تفشت فينا البلادة وعدم الإحساس بالآخر، وافتقدنا بلا مبالاة ألفة الأسرة وأصبحنا نهاجم القريب حين مقاطعتنا لنبتسم للغريب!!

وهناك فايروس لا زال يهاجم وبضراوة أرواحنا إذْ بتنا نبتعد عن أنفسنا، نلهث ولا ندري إلى أين نبحث ولا نعلم عمّ نبحث!
 فتسلل الوهن إلينا وتغلغل الكسل في مفاصلنا حين تركنا رواء الروح بالقرب من الله تعالى إنه فايروس ( الغفلة وطول الأمل ).

فايروس كرونا جندٌ من جنود الله أراد بنا خيرًا فأيقظنا من غفلة، ولكن فايروساتنا والتي صنعناها نحنُ من يحمينا منها ونحن مستسلمون!!

18‏/03‏/2020

عقلٌ قابل للتحديث!

رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..
https://alraynews.net/articles/6494505.htm


نولدُ لسنا مبهمين كمن لا معالم له، بل لكلٍّ منا بصمته الخاصة التي تميزه عن غيره، ثم يكبر ويصبح له عالمه العقلي الخاص الذي لايشاركه فيه أحد إلا بموافقة منه..
نتفاعل مع محيطنا وتتشكل هوياتنا أيضا بما نتأثر به وبما يُلقى على مسامعنا وأبصارنا وقلما تجد من لا يتأثر بما يدور حوله، وكثيرا ما نجد من المؤثرين إما سلبا أو إيجابا وكان هذا النهج المعتمد للحياة حتى اجتاحتنا موجة ما يسمى بالسوشيال ميديا!!

هنا انقلبت الحياة رأسا على عقب وأصبحنا كمن يحمل عقله في راحتيه يذبّ عنه ويستميت في الدفاع عما كان يعتقده، إذ أنّ هذه الطفرة التكنولوجية أصبحت هي من تقود العالم بأسره حين سيطرت بلا جيش عرمرم ولا أسلحة فتّاكة على عقول العالم، فما كنت تظنه مستحيلا منذ عام أصبح واقعًا قائمًا وملموسًا!!

اليوم يكفي أن تضغط بأصغر أصابعك على جهاز كفيّ تحمله في يدك لتجدك تركض في أعتى أسواق البورصة العالمية أو تتمشى في حدائق لم تحلم يوما أن تصل لتفاصيلها ولو حلما المستحيل أصبح واقعًا، انكشفت أسرار وسقطت إمبراطوريات مال وشخصيات، وانهارت حصون معلومات مخبأة تحت وطأة هذه التكنولوجيا..
ونأتي للسؤال الذي يفرض نفسه:
ما مدى تأثرك بهذا؟!

بيننا من يكون له وجه آخر عبر السوشيال ميديا ليبدو أكثر حسنًا وجمالا..
وبيننا من أغلق عقله عن تقبل كلّ ما هو جديد وكأنما عُلق أمامه لوحة تحمل
( عقلٌ غير قابل للتحديث ) فلا تفاعل ولا تغيير ولا تقبل!!
بيننا من يكون ضعيفا هشّا يتلقف كل ما يلقى إليه ويسلّم بها كحقائق ثابتة يستشهد بها، وهذه الفئة أخطر ما يكون على المجتمعات..
وبيننا من جعلت من هذه الطفرة سلّما ترتقيه لتعانق معالي الأمور بتطوير نفسه وتعليمها وتهذيبها فيتعلم أولا الحلم والصبر والثبات في عدم الانجراف خلف شخصٍ مستفز أو آخر فارغ إلا من إبهار كاذب!

كلنا وإن كابرنا نبدو عكس ما نحن عليه خلف هذا الذي بين يديك الآن، نحاول أن نمتلك كاريزما خاصة لنبدو أمام الغير كأجمل ما يكون ولا بأس في ذلك حين نمتلك أدوات تجميل حقيقية وغير مزيفة.

جميع الحقوق محفوظة © 2012 أ.جـواهـر محمد الخثلان