19‏/02‏/2020

تويتر ساحة قصاص!


تويتر هذا العالم الساحر الواقعي العجيب فهو ينقل لك الحدث دون التحقق من الناقل والذي قد يكون حقيقيا أو مموها أو حتى افتراضي ساحة عجيبة تجمع كل الأضداد والمتشابهين .. 
ساحة الازدواجية والثبات بل ميدان للحب والحرب إن شئتم تتحدث ولا تعلم إن كنت تحادث كهلا وقورا أو شابا طائش أو طفلا سفيها .. تتلقف المعلومة إما حقيقة أو أكذوبة أوخيال.
يأتيك بالفرح ولا يتوانى أن يصدمك بالخيبات أهله مختلفي المشارب فحين تستهويك السياسة تجد رفيقك يركض خلف أخبار الرياضة وتلك تميل لمشاهير الفن وذاك شاخصا على جادة الهاشتاقات فيدلي بدلوه بالغث والسمين.
تويتر أحدث نقلة نوعية في الفكر العالمي وليس العربي فما كان محظورا وممنوعا ومغيبا أصبح مكشوفا ومتاحا بل وسلاحا في أيدي أمهر الصيادين والهواة والطائشين وأرباب القصف العشوائي فلا يهم أن يكون جرحه للغير أليما ولا إنتهاكه للخصوصية محرجا ولا ترويجه للإشاعة خطرا خاصة ممن يستهويهم تزايد أعداد المتابعين ولا يهمه أبدا مستواهم العقلي ولا الفكري ومن هؤلاء من جعل من تويتر ساحة 
(( للقصاص )) فالأحكام المسبقة والمعلبة جاهزة ينتظر فرائسه لتسقط في كمين الكلمة المبهمة او الغامضة أو إشاعة مغرضة ليتولى جلده بسياط ما يعتقده نقدا ولا يعلم عن حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام (( رُب كلمة لا يُلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً)) لاسيما فيما يتعلق في الأعراض والتكفير .
تويتر هذه المنصة العجيبة والتي تكاد تكون منبرا لمن لا منبر له تتعالى فيه الأصوات مؤيدة ومعارضة يتراشق فيه العالم الإتهامات حتى وإن لم تثبت الإدانة المهم أن أكون حاضرا في الأذهان الكلمة في تويتر مؤثرة جدا بها تنساق خلفك أمم ليس بالضرورة أن تكون هذه الأمم مقتنعة بما تقول ولكن من باب سمعتهم يقولون فقلت وربما يأتي من هذه الأمم من يسومك سوء الإعتراض عليك والإختلاف معك وربما العكس.
هذه المنصة العجيبة يقف عليها الجميع بلا إستثناء فالأمير يزاحمه مشرد والرئيس يتطاول عليه معلوم ومجهول لا بأس فلا حصانة لأحد .
تويتر عالم مفتوح تتلقف فيه الممكن واللاممكن فيه الشجاع والجبان فيه الواضح والغامض فيه المقدام والمتربص الكل سواسية والحذر هو مايجب أن يحضر في التعاطي مع هذا العالم الرهيب إذ أن ما تخطه من حرف قد يكون في يدك قيدا لا تستطيع الفكاك منه.

13‏/02‏/2020

الذاكرة

https://alraynews.net/6488862.htm
كثيرًا منا يشتكي كثرة نسيانه، ويعزو ذلك إلى ضعف ذاكرته، وهو لا يدري أنه أهملها بل وملأها بالكثير مما يعتقد أنه مهم دون حرص منه على جدولة الأولويات فيها، فيجعل بعض الأمور تقفز من مكانها في الذيل لتتصدر المشهد العقلي لديه وتنسيه المهم.
للإنسان ذاكرتين إحداهما قريبة جدًا لا يتجاوز عملها ال٣٠ ثانية، وهذه تبدو واضحة جدًا للذين يعانون من مرض ألزهايمر حين يتذكر ما أمامه ليعود بسرعة لنسيانه.

وذاكرة بعيدة تعود بنا إلى زمنٍ ماضٍ وبعيد، نسترجع ما فيه من ذكريات، كذكريات الطفولة أو المواقف الموغلة في الحزن أو الفرح.

ويمكننا أن ندرج بين الذاكرتين ذاكرة مزدوجة، وهي تلك الذاكرة الدّارجة عند عامة الناس وتجمع بين القريب والبعيد، وغالبا هذه هي التي يعتمد عليها الجميع في تعاملهم الذهني اليومي والدائم..

الذاكرة البعيدة هي التي نستطيع أن ندلف إلى تلافيفها بأمزجتنا، وفينا من يجعلها ضياء يسير به في أنفاق من الإحباطات والانكسار ليعود للحياة من جديد، وفينا من تكبله هذه الذاكرة حتى تسقطه بالضربة القاضية طريحًا للأوهام والفشل.


مسؤولية ملء ذاكرتك أنت من يتحملها فإما أن تستخدم فلتر لتنقية كل ما تود الاحتفاظ به وتبقي كل ما هو جميل، وتستبعد المواقف المؤلمة والسخيفة أو على أقل تقدير تجعل كل أليم في ذاكرتك بمكان آمن لا يتسلل منه لعقلك ما يؤذيه وتكتفي بما تود أن تراه وتعيشه من لحظات تدفع بك للأفضل.
الذاكرة تضعف بالإهمال وعدم التدريب، وتراكم القناعات التي قد تحتاج إلى تهذيب وإعادة نظر..
بل والذاكرة تشيخ ويتسلّل إليها وحوش مدمرة تلتف على مكونها 
(ومكون الذاكرة هو القدرة على الاسترجاع والتذكروالحفظ والمقارنة والنباهة والفهم) فتتلفه ويحلّ بدلًا من ذلك النسيان وأللّاستيعاب وعدم التركيز ولن نقول الغباء والبلادة فهذه قد تكون صفات مكتسبة.

ولعل أبشع ما يمكنه أن يدمر ذاكرة الإنسان بلا إرادة منه، الأمراض العقلية كألزهايمر والهذيان وهذا أمر طبيعي جدا و إن كان مخيفًا أيضا ولكن هل في إمكان الإنسان أن يؤخر تقدم هذه الوحوش ويمنعها من الوصول إلى ذاكرته فتنشب براثنها فيها لتفتتها وتمسح كل ما علق فيها حتى أسماء أحب الناس والأماكن إلى قلبه.

03‏/02‏/2020

الاستثنائيون

https://alraynews.net/6487709.htm



هناك وهنا وبيننا أفراد استثنائيون .. مبادرون يعشقون التحدي.. لا يعرفون اليأس.. يمتلكون ( كاريزما) خاصة في أحاديثهم وطرق تفكيرهم، حتى حركاتهم ملفتة للنظر.
غالبا هؤلاء يحظون بقبول من الناس، لا يدخلون مجلسًا إلا ويكون لهم بصمة واضحة المعالم، يبادرونك في عرض خدماتهم وإن لم تكن محتاجًا فلا أقل من ابتسامة عذبة يقدمونها لتصنع بها يومك.


هؤلاء ليسوا نادرين أو قلة حتى لا نكون من المحبطين بل هم ولله الحمد كثرة تراهم في الاجتماعات ومقرات العمل والدراسة، هم لا ينتظرون إشادة من أحد أو ثناء إنهم يتعاملون بتلقائية موغلة في العفوية والبساطة لا ينتظرون أن تأتي لهم بالأفكار بل يأتونها هم ويأتون بها ليرتفع بها بناء كل جميل.


هؤلاء النخبة لا يستسلمون أمام العراقيل بل يذللونها ويصعدون عليها ليرتقوا وإن فشلت محاولاتهم لا يبكون ولا يملؤون الدنيا عويلًا وصراخًا بل يبتسمون ويتعلمون من الخطأ ويتقبلون فكرة أن يكفينا شرف المحاولة وسنعيد الكرة لننجح هؤلاء هم السعداء فاقترب منهم ورافقهم وتعلم منهم كيف لك أن تتكيف مع كل مظاهر الإحباطات والإنتكاسات بل وتقلبها لأن تصبح انطلاقة وتميز.


هؤلاء هم من يجعل للحياة ألوان زاهية و للعلاقات روح معطاءة وللقلب سعادة لا يكدرها فشل هؤلاء من يجب أن تسلم لهم زمام أمور صنع الفرح والتألق لا أن نستسلم لأولئك التعساء الذين ما فتئوا يزرعون في أرواحنا بذور العجز واليأس بدموعهم وتباكيهم ..


هؤلاء هم الإيجابيون الذين يقلبون الساعة الرملية قبل إنتهاء الوقت للبدء من جديد فهم لا يحبون النهايات السوداء ولا التوقف عند العقبات فقد اتقنوا القفز للأعلى في خطواتهم التي تسابق الزمن لصنع المجد وكتابة التاريخ بأحرف السعادة هؤلاء المبادرون الذين يعشقون التضحية والإيثار فلا يهم أن يكونوا في آخر الصف طالما أنهم يثقون بقدراتهم الخارقة على الكسب ولو متأخر والتعايش ولو صعبت ظروف التكيف والابتسام وإن تساقطت الدموع.


ما أحوجنا لنماذج تحيي فينا روح التفاؤل وحب المغامرة المنطقية وتجاوز المآسي بكل صورها وأشكالها ما أحوجنا إلى أولائك المعنيين بصنع الألوان في الواجهات الشاحبة والكئيبة لنصبغ أيامنا بالبهجة وما أحوجنا لأن نكون نحن من يقاسم الآخر سعادته فلا يبخل ولا يمن.
ما أحوجنا لأن نكون مطلوب لا طالب ومانح لا من يمنح وباذل لا من يبذل له.
وما أروعنا ونحن أصدقاء للجمال بكافة مظاهره .. 

فهلا جربنا أن نكون منهم؟
جميع الحقوق محفوظة © 2012 أ.جـواهـر محمد الخثلان