29‏/03‏/2020

الرحيل!


رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..

https://alraynews.net/articles/6496781.htm

حين تطرق أسماعنا هذه الكلمة تنقبض منا القلوب، ويحلّ وجع لا نعلم عنه إلا أنه ارتبط فينا بالفراق الموجع حدّ البكاء.
الرحيل الأبدي رحيل لا حيلة لنا فيه ولا خيار حين يأتي، يرحلون بأجسادهم وتبقى تفاصيلهم تزورنا ليل نهار، تنتزع من سويداء القلب آهات حرّى، وتطفر دمعات قد لا ترى، وينبت الحزن غابات لا يُرى من خلالها الفرح إلا ابتسامات باهتة لا إحساس فيها ولا لون.
الرحيل المفاجئ وبلا مقدمات موت آخر للحيّ يعزى فيه قلبه الموجوع، إذ لم يحدث نفسه يوما أن يعيش هذه اللحظة ولم يكن مستعدا لتلقي وامتصاص صدمتها فيكون ألم الفقد مضاعفا..
الراحل يعيش بيننا ذكرى وإن غاب جسده، يخيل إلينا صوته، ننتظر قدومه، نسمع خطواته، نراه في عيون محبيه لوعة لا تكاد تغادرهم أبدا حتى وهم يتدثرون بالفرح، وهذا أقسى أنواع الرحيل!
ثم يأتي الرحيل المرّ رحيل من رسم معك تفاصيل لحظاتك، قاسمك الهم قبل الفرح، رحيل توأم الروح الذي يمتطي صهوة الوشاية أو العصبية أو الشك ليمخر عباب بحر الفراق هو يبكي ألما وأنت تبكي دمًا، فراق يقتلك حين لا تستطيع أن تظهر براءتك!
الرحيل المزعج الرحيل عن الديار وآآآه من الرحيل عنها تحت أي ظرف إذ لا شيء يعدل حب المكان بتفاصيله، من بشر وشجر وحتى حجر، فراق الديار والرحيل عنها غيبوبة قد تطول فيختلف عليك المكان تختفي ملامحه التي اعتدت أن تراها والصقتها في ذاكرتك حبا وانتماء، وحين تعود ولو بعد زمن تعود للحب وإن اختلف عليك..
الرحيل بكل أنواعه مرّ وموجع لاسيّما حين يُفرَض عليك إذ ليس هو ذاك الرحيل الذي تبحث عنه! كالرحيل إلى قلوب الآخرين بشخصيتك الماتعة الجميلة بالكاريزما المميزة لك، أو الرحيل حيث ملكوت السموات والأرض تفكرّا وتدبّرا ليرتقي بك الفؤاد إلى الإيمان العميق بالله.
قد لا نحب الرحيل الجسدي ولكن يجب أن نحب ونسعى للرحيل المعنوي بالعقل والقلب والسمع والبصر.
( ارحل فالأفق واسع)

23‏/03‏/2020

الفايروس..!





رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..
https://alraynews.net/articles/6495649.htm

عاش العالم ولا زال يعيش صراعا عنيفا مع عدو غير مرئي، ضعيف في حجمه خطير ومدمّر في نتائجه، إذ استطاع أن يدخل الحزن فيبيوت لم تتوقع للحظة أن تكون في مواجهته وتستسلم للخسارة التي لا تعوض، ففقدان أرواح كانت بيننا نتنفس الهواء نفسه ونمشي الأرضذاتها ونتشارك الهمّ ونتبادل المشاعر ليست بالأمر الهين، فالفقد موجع والحنين لمن غادر ولن يعود يذيبُ القلب..

جميع دول العالم في حالة استنفار شديدة لمحاولة البحث عن مخرج من مأزق هذا الفايروس ولأول مرة في عمر هذا القرن يتحدّ العالم بكافةملَلِه وأعراقه وألوانه وأطيافه في صف واحد لإدراكهم حجم الخطر المحدق بهم..
العالم كله استنفر قواه البشرية والمادية لمحاربة فايروس ضئيل لا يرى بالعين المجردة ولكن هل هذا هو الفايروس الوحيد الذي ينخر فينسيجنا الاجتماعي؟ 
لا . 
بل لدينا كثير من الفايروسات المعنوية والمادية والتي لا تقل خطورة عن فايروس كرونا..

لدينا فايروس ( الإهمال ) في كل شيء حتى ضرب الإهمال أطنابه في عمق علاقاتنا بأحبتنا فرحل الكبار دون توديع، وكبر الصغار دونملاحظة، واستقل الشباب دون تأثر أو تأثير ، واختلت كفتي الميزان مابين خطأ وصواب في معتقد البعض، وأهملنا واجباتنا اتجاه من يحبنا،وأهملت حقوقنا ممن نحبهم!!

وهناك فايروس ( الإشاعات )
هذا الفايروس الذي يقتات على مجاملتنا للآخر حين نرخي له السمع دون تثبت، ونسير في ركابه نوزع الأكاذيب دون تمحيص أو تدقيق،وندق أسفين الوجع في قلوب بريئة، أو نغرس نصال سكين الفرقة والشتات في أُسر كانت سعيدة فقطعنا أوصال تواصلها ببعض بسرعةتفوق سرعة الضوء وتدمر بحجم تدمير الزلازل للمدن!!

وهناك فايروس ( إدمان الأجهزة الكفية ) ولعمري أن هذا أشد وأقسى أنواع الإدمان حين نكون أسرى للجهاز، يُطوّح بنا يمينا تارة ويساراتارات أخرى، فما عاد إحساسنا بالوقت قائما وماعدنا نهتم لمن وبمن حولنا!
 تفشت فينا البلادة وعدم الإحساس بالآخر، وافتقدنا بلا مبالاة ألفة الأسرة وأصبحنا نهاجم القريب حين مقاطعتنا لنبتسم للغريب!!

وهناك فايروس لا زال يهاجم وبضراوة أرواحنا إذْ بتنا نبتعد عن أنفسنا، نلهث ولا ندري إلى أين نبحث ولا نعلم عمّ نبحث!
 فتسلل الوهن إلينا وتغلغل الكسل في مفاصلنا حين تركنا رواء الروح بالقرب من الله تعالى إنه فايروس ( الغفلة وطول الأمل ).

فايروس كرونا جندٌ من جنود الله أراد بنا خيرًا فأيقظنا من غفلة، ولكن فايروساتنا والتي صنعناها نحنُ من يحمينا منها ونحن مستسلمون!!

18‏/03‏/2020

عقلٌ قابل للتحديث!

رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..
https://alraynews.net/articles/6494505.htm


نولدُ لسنا مبهمين كمن لا معالم له، بل لكلٍّ منا بصمته الخاصة التي تميزه عن غيره، ثم يكبر ويصبح له عالمه العقلي الخاص الذي لايشاركه فيه أحد إلا بموافقة منه..
نتفاعل مع محيطنا وتتشكل هوياتنا أيضا بما نتأثر به وبما يُلقى على مسامعنا وأبصارنا وقلما تجد من لا يتأثر بما يدور حوله، وكثيرا ما نجد من المؤثرين إما سلبا أو إيجابا وكان هذا النهج المعتمد للحياة حتى اجتاحتنا موجة ما يسمى بالسوشيال ميديا!!

هنا انقلبت الحياة رأسا على عقب وأصبحنا كمن يحمل عقله في راحتيه يذبّ عنه ويستميت في الدفاع عما كان يعتقده، إذ أنّ هذه الطفرة التكنولوجية أصبحت هي من تقود العالم بأسره حين سيطرت بلا جيش عرمرم ولا أسلحة فتّاكة على عقول العالم، فما كنت تظنه مستحيلا منذ عام أصبح واقعًا قائمًا وملموسًا!!

اليوم يكفي أن تضغط بأصغر أصابعك على جهاز كفيّ تحمله في يدك لتجدك تركض في أعتى أسواق البورصة العالمية أو تتمشى في حدائق لم تحلم يوما أن تصل لتفاصيلها ولو حلما المستحيل أصبح واقعًا، انكشفت أسرار وسقطت إمبراطوريات مال وشخصيات، وانهارت حصون معلومات مخبأة تحت وطأة هذه التكنولوجيا..
ونأتي للسؤال الذي يفرض نفسه:
ما مدى تأثرك بهذا؟!

بيننا من يكون له وجه آخر عبر السوشيال ميديا ليبدو أكثر حسنًا وجمالا..
وبيننا من أغلق عقله عن تقبل كلّ ما هو جديد وكأنما عُلق أمامه لوحة تحمل
( عقلٌ غير قابل للتحديث ) فلا تفاعل ولا تغيير ولا تقبل!!
بيننا من يكون ضعيفا هشّا يتلقف كل ما يلقى إليه ويسلّم بها كحقائق ثابتة يستشهد بها، وهذه الفئة أخطر ما يكون على المجتمعات..
وبيننا من جعلت من هذه الطفرة سلّما ترتقيه لتعانق معالي الأمور بتطوير نفسه وتعليمها وتهذيبها فيتعلم أولا الحلم والصبر والثبات في عدم الانجراف خلف شخصٍ مستفز أو آخر فارغ إلا من إبهار كاذب!

كلنا وإن كابرنا نبدو عكس ما نحن عليه خلف هذا الذي بين يديك الآن، نحاول أن نمتلك كاريزما خاصة لنبدو أمام الغير كأجمل ما يكون ولا بأس في ذلك حين نمتلك أدوات تجميل حقيقية وغير مزيفة.

11‏/03‏/2020

أتسمعُني؟!

https://alraynews.net/articles/6493682.htm

أتسمعُني حين أقول لك..
ارتق بقلبك ولا تسلمه لأحد يُحدث فيه من الشغب ما يؤلمك!
أتسمعُني حين أقول الأم دوحة أمان يستظل بها المتعب فيستريح ويهنأ ويطمئن فكن لها الماء لتعيش؟
أتسمعُني حين أهمس في أذنك أن لا تغيب طويلا عن تفقد نفسك وإرواء ما جفّ من أفنانها بالقرآن والصدقة؟
أتسمعُني وأنا أناشدك أن لا تسرف في جلد نفسك وعتابها لضياع فرصة واحدة وأمامك عشرات الفرص!
أتسمعُني وأنت غارق في خيالاتك وأحلام يقظتك أن كفى استيقظ لنفسك وحلق بها واقعا..
أتسمعُني وأنا أحدثك عن الأمل عن الأمان عن الطموح عن الفأل عن الجمال وعن الحب وأن كل هذا متاح لك ولا أحد يمنعه عنك؟
أتسمعُني وأنا أحذرك من المساس بمشاعر غيرك بخدعة أو تضليل!
أتسمعُني وأنت تختال فأقول تواضع فالغرور مقبرة المبدعين!
أتسمعُني وأنا أرجوك أن لا ترقص على جراح الآخرين وآلامهم شامتا فيعافيهم الله ويبتليك..
أتسمعُني حين ترتفع وتيرة غضبك أن اِهدأ و لا تفقد أحبتك بالجارح من القول..
أتسمعُني وقبل أن يدير البعض ظهره إليك لا تثق بمعسول الكلام فالإنسان مبدأ وموقف..
أتسمعُني وأنا أدعوك لتتمسك بصديقك المخلص الأمين وإن كثر حولك المعجبون أو الأصدقاء المزيفون!
أتسمعُني أن اِجمع شتاتك لا تتفرق بك السبل لاهثا خلف سراب الشهرة..
أتسمعُني وأنا أناديك تمهل تمهل قلبك الموجوع سيأتي من يدثره بلسم الشفاء في علاقات نقية وواضحة..
وأخيرا..
اِسمعني فحديثي إليك حديث محب ومشفق فصدقني.

الديموقراطية بين الاختيار والتخيير!



ارتبط مصطلح الديموقراطية في أذهاننا بالسياسة والشأن السياسي والإنتخابات ، واستخدم المحللين السياسين مفردة الديموقراطية كثيرا لاسيما حين يتولون اقناعنا أن جُلّ من يحكم شعب يحكمهم بالحديد والنار والرؤساء يتعاملون مع مرؤوسيهم بفوقية وتعالي مفرط وأنه لا مجال للشورى وتقرير المصير و العدل والمشاركة والمساواة كما أن الإعلام بكل وسائله تبنى فكرة استحالة بسط الديموقراطية ونشر أجنحتها لتضم المطحونين والبسطاء بل وقد يضيفونها إلى عجائب الدنيا السبع لتصبح عجائب ثمان.
إن اختزال الديموقراطية في السياسة اجحاف بحق الشورى والإقناع والتي نستطيع تبسيط تعريفها بالتالي ( الديموقراطية هي حكم الأمة أو الشعب أو القبيلة أو حتى مقر العمل بقوانين تحفظ للجميع حق المشاركة والمساواة ، وقد يكون من الظلم للحاكم أن يتهم بالدكتاتورية حين لا تتوافق تلك القوانين وأمزجة الناس ورغباتها إذ حين يحكم بتلك القوانين و يكون عادلا ومؤمنا بحقوق شعبه و مرؤوسيه ويخرج عليه احد المتعجرفين الذين اعتادوا على الإعتراض بمجرد الإعتراض فيكيل له التهم ويحرض عليه العامة.
لا شك أن الشورى هى الوجه الحسن للديموقراطية تلك المفردة والتي حاولت أن آتي بمعناها العربي فلم اجد لها علاقة بالإقناع ولا بالشورى ولا بالحوار ولا حتى بتبادل الرأي اذ ان الديموقراطية في العرف الغربي وهي سنّ قوانين ملزمة للشعوب من قبل الحكام دون النظر للقدرات والفروق الفردية.
الديموقراطية إن اتفقنا أنها ( الشورى والإقناع ) يجب ان تسود ليس في الحال السياسي فقط والذي اثبت فشله الذريع اذ حين تطبق بالطريقة التي لا تحفظ الحقوق فإنها تتحول إلى عبث وفوضى كما هي الحال في بعض البرلمانات فالنقاش يتطور حد الإنفلات و في لحظة يتحول إلى عنف والكلمات إلى لكمات وتضيع ابسط الحقوق في توضيح وجهة النظر.
الشورى أو كما تسمى الديموقراطية يجب أن تحضر في العائلة وبين الأصدقاء وزملاء العمل وفي كل تجمع لإقرار أمراً ما . وليس مقبولا ابدا منك ( كولي أمر ) سواء كنت أب أو أم أو زوج أو حتى صديق في موقع قوة أن تخير من هم تحت يدك بين أحد أمرين ثم تعود لتقرر انت ما يناسبك ويتوافق ورغباتك متجاهلا تنظيرك بالديموقراطية المزعومة فالحال هنا ستكون انت ديكتاتوريا متعجرفا مع التسليم بأهمية نوع القرار ومايترتب عليه اذ ليس من المنطق أن تجعل من تقرير مصير عائلة ( كمثال ) يخضع لمزاج مراهق أو متهور ، فما يمليه عليك دينك ثم عقلك هو ما يجب أن يحضر.
جميع الحقوق محفوظة © 2012 أ.جـواهـر محمد الخثلان