02‏/05‏/2020

الجيش الأبيض!


رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..



في الحروب تحاصر المدن، وتدكُّ الحصون، ويعلو صوت المدافع وأزيز الرصاص، فيكفَخ الطير ويجفّ الزرع ويدبّ الخوف..!
و الناس إن لم يُقتلوا فهم إما محاصرون حدّ الهلاك، أو مشردون تائهون في الأرض، وحينها يبرز دور الجيش ذو العدة والعتاد ورجاله الأشاوس، ويعلق الناس آمالهم بعد الله على قوته وشدة بأسه وقدرته على حفظ وتمكين الحدود وبسط الأمن في ربوع البلاد هذا ماعهدناه في حال الحروب التقليدية بين جيوش الدول المتحاربة، ولكن كيف يكون الحال وخصمك غامض وغير مرئي؟!
إذْ حين يهاجمك عدوا قاتلا لا يبقي ولا يذر، يقتحم البلاد تلو البلاد، يجتاز الحدود ويعبر البحار فيقلب أوضاع دول عظمى فيكسد اقتصادها، وتُهْجر مطاراتها، وتتعطل مصالحها، يحتار فيه العالِم والخبير، وتنهار أمامه قدرات أعتى الجيوش حين يسيطر على رؤسائها قبل مرؤوسيها، تبوء خطط عساكرها أمام سطوته بالفشل الذريع! ليتقدم أفراد الجيش الأبيض الصفوف، يقفون في وجه هذا العدو بكل اقتدار، ميادين قتالهم المستشفيات، وعدتهم الثقة بالله والتوكل عليه أولا، وحب المهنة والولاء لها ثانيا، وإنسانيتهم ثالثا ورابعا وعاشرا.
نعم إنهم أبطال "الصحة" هم العنوان الأجمل والأجدر لهذه المرحلة الحساسة، هم من يستحقون الثقة والإشادة والثناء فقد أثبتوا بما لا يدع مجالا للشك أنهم القادة البارعون في حرب عدوهم العابر للقارات الذي يقصف المدن بلا رصاص وبلا رحمة، فاستطاعوا بتوفيق من الله التصدي له ووقف انتشاره مقدمين أرواحهم قبل فترات راحتهم.
تركوا العالم يتفرج ويحصي ويخاف ويأمل وتفرغوا هم للميدان حتى وهم يشاهدون زملاء لهم يتساقطون مصابين!!
حتى وهم يتركون خلفهم أسر وأحبة يخافون عليهم! حتى وهم على يقين أنهم عرضة للعدوى!
حتى وهم يبصرون مشاهد الخوف والألم في عيون مرضاهم فتتقطع لها نياط قلوبهم!
حتى وهم يدركون أن دخول المستشفيات بوضعها الحالي لا يقل خطورة عن أرض معركة القصف فيها عشوائي، فلا يزيدهم ذلك إلا إصرارًا وعزيمة على مواصلة حربهم ليتحرر العالم بأسره من هجوم فايروس كورونا وتنعم البشرية جمعاء بالصحة والعافية..
الجيش الأبيض أبطال الصحة واجب علينا الاحتفاء بكم وحقٌ لكم أن نقدر تضحياتكم دمتم لآلئ تزهو بها تيجان الفخر والاعتزاز
.


أسرى العادات

رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..


لو قُدّر لنا أن نحصر العادات السيئة في المجتمع فلن نتفق على أغلبها، فحين أرى أنا أن هذه عادة سيئة قد تختلف معي أنت فتراها عادية!
وهذه مكابرة إذ أن كل عادة تؤدي إلى سوء فهي سيئة بلا شك..
العادات السيئة للأفراد تهدم قيم أي مجتمع مهما حرص قادته على التوجيه والإرشاد، فممارسة العادات السيئة علنا وأمام الناشئة مدعاة للتقليد والمحاكاة، وبالتالي تأصيل هذه العادات وترسيخها في ثقافتهم وانسحابها على النظرة العامة للمجتمع لا سيما أثناء فترات الحروب والتراشق الإعلامي بين الفرقاء ..
ليس هناك مجتمع يخلو من العادات السيئة ففي كل مجتمع أفراد يمارسونها حتى وإن كان مجتمعا صالحا متدينا فلكلّ قاعدة شواذ، ومن الإجحاف أن نطبع على مجتمع بعينه أنه سيء حين يأتي بعض أفراده بسلوكيات غير مقبولة، ولا يمكن أيضا أن نمنح مجتمع آخر صك براءة من السوء حين لا يبدو لنا منه إلا الوجه الآخر كتقدمه العلمي أو تطوره المدني وجودة بنيته التحتية، فقد يكون له وجه آخر يمارس في الخفاء لا يعلمه إلا أهله..!
العادات السيئة الفردية حين تسيطر على عقل أحدنا فإنه يصبح أسيرًا لها تكبله أينما حل أو ارتحل، ومن الممكن جدا أن يغير من طباعه لتتماشى مع عادته السيئة وليس بالسهل التخلص منها مالم يكن لديه قوة إرادة ورغبة في التغيير، وظرف استثنائي يسهم في علاجه كما هي الحال في رمضان والذي يعدّ فرصة سانحة للتخلص منها ونبذها وفكّ قيودها..
رمضان له خصوصية لا تكون في غيره حين نُلهَم فيه الصبر، ونُمنَح القدرة على التحمل، ويعزّز لدينا الكثير من القيم، لعل من أبرزها الرغبة في التحول من شخص عنيف أو سلبي أو مقصر أو غير سوي إلى إنسان سوي مسالم إيجابي ومبادر ..
رمضان للعاقل فرصة تُستثمَر، ففيه يمكن أن تكون شخصا آخر ومخالف عما عُهِد عنك، فإن كنت مدخنا تستطيع تركه، وإن كنت أسيرًا لجهازك تستطيع أن تستغني عنه، وإن كنت مدمنا على عادة قبيحة تستطيع أن تستبدلها بأخرى جميلة وما عليك سوى أن تستعين بالله ثم تستحضر نيتك على التغيير ..
إن ممارسة العادات السيئة دليل ضعف وخنوع واستسلام وقد تصنف أنها نوع من الإدمان، ويجب أن نبادر للتحرر منها واستبدالها بعادات أفضل وأجمل..
أسرى العادات أشخاص متقلبوا المزاج ومن السهل جدا أن تستفزهم وتثير حنقهم، فمن لا يستطيع أن يترك عادة تقيده فلا استطاعة لديه أن يضبط أعصابه ويكظم غيظه .

سيأتي رمضان


رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..
سيأتي رمضان ونحن نتعايش وأزمة وباء لا أزمة عبادات، حتى وإن كان هناك أرواح تتألم وكأنما تسير على الجمر وترتقب الفرج من طبيب حاذق وأخرى مطأطأة مستسلمة، وثالثة لا زالت غائبة عن الواقع تلهث وكأنما تتجرع ماء البحر بملوحته فلا يروي عطشها..!
إلا أن هناك أرواح تعلو نحو السماء ترجو الله وتدرك أن كل شيء بيده، فكانت الطمأنينة لها رداء والصالحات غذاء..
سيأتي رمضان ولنا في سيرة رسولنا الكريم ﷺ الأسوة الحسنة نستلهم منها وقودنا للسير بلا توقف نحو الجنان..
سيأتي رمضان وأرواح تتعطش للقياه علّها تستكين بالتراويح، وأجساد تصح بالصيام والقيام..
سيأتي رمضان والعالم كل العالم لم يعد كما كان! فمتغيراته عجيبة، وتقلبه عِبَر لمن كان له قلب يعي فثبت أمامها ثبات الأرض تحت وطأة الجبال الشم..
سيأتي رمضان ولهفتنا تكاد تخرج متجسدة في تنهيدة محب، وشوقنا يرتقي بأرواحنا مهما عظم الخطب وأشتد البلاء فرمضان بلسمها ودوائها..
سيأتي رمضان والصالحين فينا يبتهلون ويتمتمون بالدعاء والتسبيح أن يا الله بلغنا رمضان ووفقنا فيه لرضاك وتقبله منا..
سيأتي رمضان وآذاننا تنصت بخشوع لصوت المآذن حين تنادي الله أكبر، ودموع فرح بقدومه تترقرق في أعيننا، وقشعريرة خشية وخشوع تتلبس أجسادنا..
رمضان نحن جميعا في انتظارك فقد أجدبت أرواحنا وتسلل العطش لها حتى أنهكها حد الذبول!
ستأتي يا رمضان لتورق أنفسنا وتزهر أرواحنا ونتسابق أينا لله أقرب وبرضاه يفوز ..!



الخوف..!


رابط الموضوع في صحيفة الرأي الإلكترونية..
https://alraynews.net/articles/6500035.htm
الخوف شعور يقتحمك لعدة أسباب فيلغي إحساسك بالأمان النفسي، ويعطل قدرتك على التفكير المنطقي والعقلاني، وتبدأ على إثره بالتصرف بصورة غريبة وأحيانا مبالغا فيها مما يثير قلق من حولك والمحيطين بك ومنهم من يراها ضربا من الجبن وأحيانا من الجنون!
كلنا نخاف وهذا أمر طبيعي، وكلنا نحذر وهذا قد يكون ضروريا وكلنا نتصرف بريبة حال الشك لندرأ عن قلوبنا الشعور بالخطر، ولكن أن يتعدى الخوف لدينا حدّه الطبيعي فهذا بلا شك يصبح خوفا مرضيّا وغير مقبول، إذ يمكنه أن يدخلنا في نفق الوهم والمرض النفسي والكآبة..
الخوف حين يستوطن قلب أحدهم فإنه يقضّ مضجعه فيصبح هاجسه المخاطر والكوارث والأمراض فلا يهنأ باللحظة ولا يعيش الفرح ولاتستكين روحه!
الخوف الغير مبرر أو المبالغ فيه يتنافى مع التوكل على الله (اعقلها وتوكل) وما نراه في هذه الفترة الحرجة من انتشار وباء كورونا من فزع نظرًا لما تلقي به وسائل التواصل والإعلام من تحقيقات وافتراضات وتقارير قد يكون أغلبها مبالغا فيه (عدا ما تقدمه الجهات المسؤولة المخولة) فإن ذلك سيكون له انعكاس خطير على البعض والذين لا يتمتعون بقدرة جيدة على التماسك والقوة ومواجهة الخوف بالإيمان ثم الاحتراز الذي توصي به الجهات المسؤولة، إما أن نجعل من أنفسنا فريسة سهلة تنهش وسائل التواصل من هدوئنا النفسي وطمأنينتنا فهذا سيودي بنا حتى وإن سلمنا من الفايروس إلى الانهيار النفسي ولو بعد حين..!
نحن لاننادي باللامبالاة والاستهتار بل نقول رفقا بأنفسكم واجهوا الخوف بالإيمان والعزيمة والاحتراز المقبول..
لا أن نركض بلا وعي خلف الشائعات والأوهام والانغلاق، كرّسوا أوقاتكم لما فيه فائدة لكم ولأسركم ومجتمعكم وأمتكم..
الآن منحنا الوقت والصحة والفراغ فماذا نحن فاعلون وقد كنا نشتكي ضيق الوقت والضغوطات؟
هيّ الأيام بين أيديكم فاعمروها واستثمروها في بناء ذواتكم وأنفسكم لكيلا نبقى طويلا نبكي على اللبن المسكوب .






جميع الحقوق محفوظة © 2012 أ.جـواهـر محمد الخثلان