17‏/09‏/2025

الذاكرة بين الحزن والشغف

 


يمتد الوقت بالذاكرة لعقود طويلة أحيانًا، فتختزن الكثير من المواقف والوجوه والأحداث، يتساقط بعضها بفعل التقادم وطغيان آفة النسيان، واستيطان أحداث مستجدّة وأشخاص قادمون أو حتى عابرون، يعلق في الذاكرة بعضها فلا يغادرك نهائيًا، لكنه يختبئ ليعود فيما بعد.
هل نستطيع إسقاط العقود الزمنية من الذاكرة بما علق فيها من ذكريات وأحداث؟ أي قدرة هذه يمكنها فعل ذلك؟ 
حين تتساقط الأسماء تباعًا من أعماق وجدانك، وينال التشويش من صفاء ذهنك، فتغدو الأحداث والمواقف مشوَّشة وغير واضحة المعالم، فلا تكاد تتبين بعض ملامحها، بل تكاد لا تلفتك الألوان التي صبغت أيامك بالسواد في عسر الليالي، والبياض والبهاء في أيام الفرح.
الذاكرة قد تشيخ حين تسمح لها بذلك، لا سيما وأنت تئن تحت وطأة الأسى والاستسلام له، فالحزن وحش كاسر ينشب مخالبه في قلبك وعمق روحك، ويفقدك الشغف لكل شيء، بل هو نصل سكين مغروز في صفاء النفس. فلا تحيا كما يجب وأنت تغفل عن حقيقة أن الحزن لا يعيد المفقود، بل يطمس معالم ماضٍ كنت تعيشه، وإن ظننت عكس ذلك.
لا عيب أن تخلع رداء الحزن المميت، فنفسك تحتاجك أكثر من أي وقت مضى، دعهم يرون وجهك المضيء وابتسامتك المشرقة، فهم بحاجة إليك قامة شامخة لا تنهار ولا تضعف، مارس حزنك داخليًا وفي وحدتك، فمن النبل أن تُبعدهم عن ضيق صدرك وآلامك، شاركهم تفاصيل الحياة، واحتفظ بحزنك داخل أعماقك، فالأيام لا تنتظر من أثقل خطاه بالبكاء والتوجع.

أرواحنا تشيخ بالحزن، فجدّد ذاكرتك وسيطر على معطياتها، وسِر بها نحو ما يمنحك الرغبة في الحياة والنجاح والإنجاز، وأسقط منها كل معوقات التقدّم إلى الأمام، فأنت تستحق أن تحيا بسعادة. 

                                                    بقلمي / جواهر الخثلان 

جميع الحقوق محفوظة © 2012 أ.جـواهـر محمد الخثلان