31‏/03‏/2012

ثقافة التويتر


درج العالم على التردد والخوف أمام كل جديد هذا في زمن كنا نراه الأجمل 
رغم ما فيه من المنغصات الحياتية العادية ..
أما في وقتنا الحاضر فما أن ينزل ابتكار جديد إلا وتتلقفه العقول قبل الأيدي 

قناعة به وبعضنا يرقب من بعيد متوجس به خيفة ..


لدينا بعد الفيس بوك التويتر هذا المختصر المخل !!
(( لا تقولوا لي )) خير الكلام ما قل ودل لا سيما وأنه من الممكن 
أن تؤدي تغريدة واحدة إلى تأجيج فتنة أو تعليق مصالح أو تقريب أعداء أو أو أو .. واكتبوا ما شئتم من الاحتمالات الواردة هنا..

ثقافة التويتر اختزلت كل سرعة العصر في عدد 140 حرف بها تستطيع أن تهاجم 

أو تنظر أو تتفلسف أو تتودد أو تشعل فتيل طاقة أو فتنة أو حملة أيا كان نوعها أو أو وما أكثرها ..

ثقافة التويتر جعلت من شعوبا تتلقف كل ما يلقى عليها دون تحقق من صحته

 أو مصداقيته أوعبثيته أحيانا أصبحنا نتحدث به ومنه مما أسقط الصحف الالكترونية بالضربة القاضية وأما الصحف الورقية فإنها تحتضر نسأل الله السلامة..

ثقافة التويتر اختصرت لنا وفينا لغتنا التي نتحدث بها أمامك 140 حرف علق بها 

بما تشاء أو غرد بها كيف شئت لا بأس أن تعود لتحلق من جديد لتستكمل ما بدأته 
أو تستحدث لك تغريدا جديدا..

مبهرة هذه التقنية ولكنها خطرة وخطرة جدا فما يقال هناك يعرف هنا في لمح البصر وليس بالضرورة أن تقف أمامه لتتفكر فيه فسيأتيك آخر ليسقط عليك جديدا ينسيك

 الأول وهكذا!
 
ثقافة غريبة وعجيبة يتفق ويختلف حولها الكثير هناك من يلبسها رداء الخيلاء 

كملكة متوجة للحداثة والسرعة والمدنية والحضارة وهناك من يراها 
مضيعة للوقت تفتقد للصدق يتبجح الفارغون والمرفهون..

الثوابت إلى أين


عجيب أمر هذا الإنسان فتارة تراه حزينا متألما 
وبعد برهة قد يطير فرحا وسعادة وحبور
أحواله متقلبة بين حب وكراهية .. غضب وهدووووء ..
عدل وظلم .. صحة ومرض ..
 والأعجب من ذلك أن هذا الإنسان هو من يصنع لنفسه الكاريزما 
التي يقررها هو ولا  تفرض عليه!!

وعجب العجاب أنه سريع التحول والتبدل فلا حالة مستديمة أبدا
والمؤلم في الأمر عندما يكون التحول من مبدأ إلى اللا مبدأ
كأن يتكالب على الدنيا بعد زهد وهذا الأمر نلحظه ظاهرا وجليا
لدينا معشر النساء فما أن تكون لدينا المادة إلا وننسلخ عن هويتنا
ونتخلى عن الكاريزما التي كانت من أبرز سماتنا!!

سيء جدا أن تكون متحدثا لبقا ومؤثرا بارعا فيمن حولك ولديك
مبادئ تنادي بها ليل نهار حتى ليحسبها الناس فصلت لك ولم
يتخيل أحدهم أن يراك دونها وما أن تتبدل بك الأحوال من مرض
وسقم إلى صحة وعافية ومن فقر مدقع إلى ثراء قد يكون فاحشا
ومن كدح ومشقة إلى رفاهية وفراغ إلا ونجدك وقد تغيرت
شخصيتك كليا عما عرفت به !!
فلا اللباس هو اللباس ولا الحديث هو الحديث ولا التواضع هو التواضع 
ولا أنت هو أنت حتى ليكاد من يعرفك أن يغمض عينيه أكثر من مرة 
ليتحقق انك أنت... هو أنت !!


لماذا نتخلى عن مبادئنا بمجرد تغير أحوالنا ؟؟ 
هل مبادئنا وثوابتنا قابلة للتغير والتبدل والتحول كما هي أنفسنا ؟ 
أم هل التزامنا بالثوابت لم يكن ليأتي لولا قناعتنا بما كان يسير عليه 
أبائنا وأمهاتنا؟؟
 أم هو استسلام وهزيمة نفسية نعاني أثرها وندفع
ضريبتها عندما تبهرنا الشكليات فتعمى أبصارنا ونغيب بصائرنا
ونتبع أهوائنا ونتخلى عن ثوابتنا !!
وهذا التحليل هو الأقرب للواقع..
إذ أن الثوابت ثابتة لا تتغير أبدا ومنها شرب أبائنا وأمهاتنا من
صفائها حتى وان خالطها شيئا من شوائب العادات والتقاليد والتي
تتعارض معها إلى حد ما إلا أنها تظل ثوابت والحق حق
والباطل باطل وما تغير إلا أنفسنا الأمارة بالسوء فتجرنا إلى
مزالق الشهوات ومهالك الأهواء .
جميع الحقوق محفوظة © 2012 أ.جـواهـر محمد الخثلان