جبر الخواطر فنّ المسح على القلوب ومنحها الدفء، يتسلل من أرواحٍ تدثرت باللين والرفق، تجيد البذل بالكلمة والابتسامة دون قيدٍ أو شرط.
بيننا من تتحدر دموعهم بصمت، وبيننا من تنكسر نظراتهم فلا يجرؤون على رفعها، وبيننا من تضيق عليهم رحاب صدورهم، ومن لا يسمع أنينهم إلا آذانهم، فقد أنهكهم الهم وأخذ منهم الحزن كل مأخذ.
وبيننا من انشغل بذاته وملذاته، ونسي أو تناسى آلام الآخرين.
إنسانيتنا التي نتشدق بها اهترأت تحت وطأة اللامبالاة، إحساسنا بالآخر تبلّد ولم يعد كما كان! حين طغت الرفاهية والماديات على مظاهر الحياة، تضاءل فينا جبر الخواطر.
نعلم أن أحدهم يتألم، وبكل برود نُلقي مفردة تعاطفٍ بلهاء باردة، ثم نعود لممارسة اللا إحساس.
من لهؤلاء المساكين؟ من للمتألمين؟ من لأولئك الذين يعيشون داخل أنفسهم وكأنما حُكم عليهم بالمؤبد داخل بوتقة الوحدة والعزلة؟
أين من يمنح الشعور بالأمان ويترك الأثر الحسن الذي لا يُمحى؟
أين من يبذل الابتسامة في وقت الضيق والدعم حين اليأس؟
أين من يعيد الأمل في نفسٍ أنهكت، وقلبٍ يتألم، فيجبر كسره ويعيد له ثقته بأنه ليس وحيدًا؟
جبر الخواطر صورة من صور التراحم، وبعثٌ للدفء في القلوب، وربتٌ على الأرواح، بل هو دليلٌ محسوس على رقة القلب، وهو بمثابة الأجنحة الناعمة التي تعلو بالقلوب المتعبة إلى رحاب الراحة والطمأنينة، وتبعدها عن برودة الإحساس.
كلمةٌ لطيفة، أو زيارةٌ خاطفة، أو رسالةٌ قصيرة تعانق بصر أحدهم، أو ثناءٌ في حضور من لا يهتم لأمره، أو صدقة في السر، أو حتى دفاع مستميت عن مظلوم قد تُحدث الفارق في نفسه.
فحين ينحني القلب ليلتقط قلبًا آخر، لا شك أنه يصنع مساحاتٍ دافئة في ذلك القلب الحزين.
جبر الخواطر أجنحةٌ خفيةٌ ترمم القلوب المتعبة، فلا تبخل بجبر كسرها.
بقلمي/ جواهر الخثلان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق