(حين يصبح الشكر أسلوب حياة في زمنٍ ينسى الجميل)
في خضم
هذا التسارع العجيب في كل ما يلامس حياتنا وأحلامنا وحتى مشاعرنا، ومع طغيان
الماديات
وتوهّج مظاهر
السرعة والتواصل التقني، وتزايد الضغوطات المتلاحقة على مستوى الأسرة والعمل، يبرز
سؤال مهم:
هل لا
زلنا نمتنّ لكل شيء جميل يُقدَّم لنا؟
ما سبب
ضعف التقدير للمبادرات الإنسانية البسيطة؟
ولِمَ
لم يعد الشكر - بكل صوره وأشكاله - يعنينا؟
هل
تعوّدنا على النعم التي نتقلّب فيها ليلًا ونهارًا حتى فقدنا قيمة الامتنان
والشكر؟
هل ما
زلتَ تشعر بالامتنان كثيرًا لشخص قدّم لك معروفًا فتقف لتقول له بكل ود: شكرًا؟
وهل لا
زلتَ تشعر بالفرح تجاه الأشياء الصغيرة جدًا التي تُقدَّم لك بكل حب؟
أم أن
تسارع هذا العصر قد أخذ منا قيمنا ومبادئنا، وأصبحت ثقافة الامتنان مهددة بالغياب
والتآكل، بل وأصبحنا نرى أن
ما يُقدَّم لنا حقٌّ مكتسب، فلا نتوقف أمامه بالشكر والثناء؟
إن
ثقافة الامتنان تكاد تتبلور في قوالبٍ جامدة من البرود واللامبالاة، مما قد ينعكس على
شغفنا بتقديم الجميل للآخرين.
فالامتنان
دليل رقيّ وتحضّر، به تتآلف القلوب وتأنس الأرواح وتتوطد العلاقات، إذ إن الشخص
الذي يقدّم امتنانه لصاحب
المعروف يكون شخصًا متّزنًا، لبقًا، سمحًا، رقيق القلب، طيب النفس، لطيف المعشر.
نعم،
ربما لا نستطيع إيقاف تسارع الحياة، وربما لا يمكننا مواكبة إيقاع الأحداث، ولكن
يمكننا أن نرتقي بسلوكنا، ونعوّد
ألسنتنا على كلمات الشكر والامتنان، بل يمكننا أن نعزّز هذا السلوك في أطفالنا
ونجعله أسلوب حياة.
الامتنان
في زمن السرعة والتسارع يصنع منك إنسانًا جميلًا، لن يعيبك أبدًا أن تبتسم في وجه
عاملٍ بسيط، ولن ينتقص
من قدرك شيء حين تُثني على مبادرة صغيرة قدّمها أحدهم، بل إن تواضعك وامتنانك لما
يُقدَّم لك يرفعك ويرتقي
بك.
إن زرع
ثقافة الامتنان والشكر ليس أمرًا اختياريًا، بل هو ضرورةٌ مُلِحّة تعيد إلى حياتنا
الدفء والاحترام والتقدير، وتنمو
معها علاقاتنا الإنسانية بصورةٍ سويةٍ وجميلة، فتزهر أرواحنا كما يزهر الشكر في
القلوب الطيبة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق