لعل الكثير منا يتعجل في رؤية نتائج كل ما يقوم به، وهو الذي تأخر كثيرًا في اكتشاف ما لديه من كمّ هائل من (طرق التعامل مع الحياة والناس، المهارات، المفردات، الأفكار المنطقية والقابلة للتطبيق، القناعات التي يمكن أن تتبدل… وغير ذلك).
إذ إن الإنسان لا يتأخر في تعلم مهارة، ولكنه يتأخر في اكتشاف تلك المهارة، وأن لديه القدرة على صقلها وتطويرها وتطويعها أيضًا. ولا يعني هذا أن نندم على تأخرنا في الاكتشاف، فربما لم يحن الوقت لذلك، ولا يجب أن تتوقف سويعاتنا البيولوجية عن الاكتشاف والبحث والتطوير.
نعم، هناك أشياء كثيرة كان يجب أن نتعلمها مبكرًا، نتأخر كثيرًا في اكتشافها، وبعد فوات الأوان تبدو لنا كالمستحيل، ونحن من فرّط في إمكانية تحقيقه وتجسيده واقعًا ملموسًا؛ كأن نغفل عن أننا نمتلك القدرة على كتابة نص استثنائي، أو رسم لوحة مذهلة، أو حفظ عدة أجزاء من القرآن، أو حتى العمل على صقل مهارة مهملة تغفو في الجانب المظلم من الإهمال أو الخجل، وقد نتجاهل مقدرتنا على اكتشاف استطاعتنا على خلع جلابيب التبعية والانقياد لمن لا تتفق أفكارنا معه.
الحياة بتقلباتها، والأيام بتحولاتها، تضخ لنا الكثير مما نتعلمه، ولكن هناك الكثير والكثير من الأشياء التي تأخرنا جدًا في اكتشافها وتعلمها كقيمة أو مهارة؛ كأن نتعلم كيف نتجاوز ماضيًا مؤلمًا وقاسيًا، أو كيف لنا أن نتعايش مع الآخرين دون أن نهلك أنفسنا في محاولة إرضاء المتعجرف منهم، أو حتى أن نقتنع بأن ممارسة الرياضة المناسبة وقاية وليست رفاهية أو بذخًا، وأيضًا أن ما نخسره على مظهر زائف لا بد أن يسحب منا قيمة معنوية مع القيمة المادية، وأنه قد نقع في فخ كنا نعتقده فرصة سانحة، وغير ذلك.
إذن، تأخرنا في التعلم والاكتشاف له ثمن باهظ يستقطع من مكاسبنا الحياتية وقيمنا التي نؤمن بها، ثم إن الأهم من ذلك، وبعد اكتشافنا المتأخر، ماذا نفعل بعد الاكتشاف؟ إذ إنه من المستحيل أن نعود للأمس لنختار كيف نعيش اليوم، ونتصالح مع واقعنا بما يليق به.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق