13‏/10‏/2018

حُلُم سَارة..!


http://tabuk-news.com/article-action-s-id-565.htm

سارة طفلة في الثامنة من عمرها..
نشأت في بيئة بسيطة..
والدتها سيدة لم تحظى بتعليم عالٍ, فقد اكتفت بالمرحلة المتوسطة وتفرغت للزوج والبيت والأبناء..

كانت سارة شخصية تميل للهدوء..
ملازمة لوالدتها, تتحدث معها بما يشبه الهمس, لا تناقش ولا تعبّر..!

لم تكن تلعب مع قريناتها بقدر ما كانت تحب أن تستمع لكل ما يقال, وتراقب ما يدور حولها..!
اعتادت والدتها أن تلتقي بصويحباتها صباحًا ومساءً, يتحدثن في كل شيء..! 
وأمام الصغار, غير مباليات بما يمكن أن يؤثر على عقولهم..!
سارة منصتة جيّدة.. تشدها بعض المواضيع..!
نظراتها تجول بدهشة بين شفاه النساء..!

والدتها ورفيقاتها (سادرات) في أحاديثهن المتنوعة يتذمرن تارة ويتضاحكن أخرى..
أصبح عقل سارة وعاء لما يسكب فيه..!
..
.
تكبر سارة وأحاديث المجالس تزورها في منامها.. فما بين أساطير لا يصدقها عقل, إلى منازل جيرانهم وما يحدث فيها..!
أصبح عقل سارة بيئة خصبة لما سيزرع فيه..
..
.
ذات مساء التصقت سارة بجانب والدتها, وأطلقت كل حواسها لتلَقّي ما سينفضّ عنه مجلس السيدات..!
تحدثن في كل شيء.. حتى الكوابيس المريعة.. وتجلّت كل واحدة منهنّ في متكئها تلوك القصة تلو القصة, والرعب الذي كاد يقتلها في سريرها
والخرافات التي أقضت مضاجعهنّ وصغيرتنا تستمع وترى بكل حواسها وقلبها يرجف كريشة في مهب الريح..!

اختزل عقلها كل ما سمعته, وشكّله لها في صورة وحش كاسر, يداهم النائم, ويحيله إلى كومة من بقايا إنسان..!
لازمها الخوف فأصبحت من الضعف بمكان فلا تستطيع أن تسير في طريق مظلم حتى وإن كان في منزلها..
لم تعد تقدر على النوم حتى تبث والدتها الطمأنينة في فؤادها..
..
.
وفي ليلة وبعد عناء نامت سارة وعمّ الهدوء في أرجاء منزلهم, وما كانت تعلم أن زائرًا بشعًا من أحلامها يتربص بها لتنام..!
رأت نفسها في عالم لا تعرفه..!
هائمة على وجهها, في طرقات بعيدة, تسير وتتعثر تنهض لتسقط مرات ومرات حتى تبدل ضوء النهار بظلمة الليل..
فلا ترى غير أعين كثيرة تراقبها، وأيدٍ تحاول أن تمسك بها، وجوه بشعة لم ترها من قبل وأصوات تصمّ الآذان..!
نهضت سارة من فراشها تصرخ بكلمات غير مفهومة وتنتفض تدور حول نفسها..
ركضت والدتها ولحق بها والدها أمسكا بها حاولا تهدئتها ولكن سارة لا زالت ترى مالا يرونه..!
اتسعت حدقتا عيناها حدّ الجحوظ وتسارعت نبضات قلبها وتعرّقت ثم فقدت الوعيّ..!

أُسقط في يد والدتها فأخذت تهزها بقوة..!
وهي تصرخ ووالدها لا يدري كيف يفعل..
..
.
وهكذا يمرّ الوقت حتى استعادت سارة وعيها..
لكن ما عادت سارة هي سارة..!
أصبحت فارغة من كل شيء..!
إلا ما يمليه عليها عقلها الممتلئ بما كانت تسمعه من أحاديث و خزعبلات وخرافات صويحبات والدتها..!
تهذي بها ليل نهار..!
لا تعي ما يقال لها ولا تستجيب لما يحدث أمامها..

فقدت سارة عقلها..
بحلم..!

نجمٌ منْ ورَق..!





قرية حالمة تحتضنها الجبال وتعانقها السماء بصفوها 
وتحملها أرض .. يغازلها اللون الأخضر تارة 
وتارات يغادرها إلى موعد مع المطر جديد..


في بيت ريفيّ صغير ترعرع صالح ذاك الفتى اليافع عاشق للكرة يداعبها عاري القدمين حتى تداهمه أساطيل النعاس فيغفو ليستيقظ على حبه الأزلي منذ نعومة أظفاره.. 

اعتاد صالح أن يجالس والده وإخوته الأكبر سنًا 
وتشرب ثقافته الرياضية منهم..
يلتقي برفاقه ويدور الحديث حول الفريق البطل واللّاعب النجم والبطولة الضائعة .. يخرج من مدرسته ويلقي كتبه 
وينطلق إلى معشوقته يداعبها ويحادث نفسه 
وكأنه معلق رياضي يصف مباراة حماسية.. 

أضنى والدته النصح بأهمية الدراسة والمستقبل ولكن والده لا يهتم فهو الآخر مسكون بحب المستديرة..
وذات مساء دلف الأب مسرعًا إلى البيت يبحث عن صالح وكأنه يزف بشرى تخرجه أين أنت ؟ 
توقف صالح أمام والده مشدوها ماذا يريد ؟!! 
تعال يابني سنرافق أبو عبدالرحمن للتسجيل في النادي.. 

حلق صالح فرحًا وضاقت الدنيا بأسرها في عيني والدته الرؤوم حلمها أن تراه طيارًا أو مهندسًا أو دكتورًا يشارُ إليه بالبنان.. 
لمع اسم صالح كلاعب موهوب وكثر معجبيه وضاقت أوقاته وكثرت مهامه وتراجعت دراسته كلما تقدم في الملاعب كلما باعدت المسافات بينه وبين حلم أمه..
رفاقه على أبواب التخرج وهو لازال يركض ويركض! 
حتى كانت المباراة الحُلم ليسقط فيها مصابًا إصابة بليغة تمنعه من مزاولة الرياضة.. 

تكوّم صالح على نفسه وسرعان ما انفضّ الجمع 
وانطفأت أضواء الشهرة والمجد من حوله 
فأصبح وحيدا جُلّ أمانيه سراب.. 

ألقى حلمه على قارعة الزمان وعاد ليبحث عن نفسه فلا يجدها..

اشتقناك رمضان




(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)

هل سنشهد رمضان ؟ 
هل ستطفيء التراويح ودعوات السحر 
وقبيل الإفطار لهيب الشوق في قلوبنا ؟

الشوق عارم يا أحبة..
ورمضان تكاد نسائم روحانيته تلامسنا تفصلنا عنه 
أيام ستمضي على البعض مثل غيرها..
وبعضنا قد لا يدرك الشهر!!
وما استشعرنا تلك اللحظات التي قد تغيبنا عنه 
 هل جددنا النوايا وأحسنّا الإعداد لاستضافته 
واستثمار ثوانيه قبل ساعاته؟
رمضان يا خير الشهور لا ندري أندركك أم لا ؟ 

نحن في شوق لأن نعيش أجوائك الإيمانية وأرواحنا تتوق 
إلى روحانية تنتشلها مما علق بها طيلة عام من الانتظار..
نحن في شوق للجوع والظمأ تعبدًا.. 
وللصلاة قربة وللقيام خوفا وطمعا..

في شوق يا رمضان للإنسان في داخلنا الإنسان المسلم المسالم الذي يكف يده ولسانه وبصره عما يغضب ربه 
الإنسان الذي يطلق يده بالصدقة وبصره في مصحفه 
ولسانه بالذكر والتهليل والحمد..

في شوق يا رمضان لأن نحتوي الآي في مصاحفنا 
فنزداد شرفًا وتسكن أنفسنا وتقرّ أعيننا.. 

في شوق يا رمضان للعودة نعم العودة للفطرة السوية السليمة..
في شوق لصوت المآذن ودموع السحر..
لسويعات الأصيل تضج بتراتيل الدعاء قبيل الإفطار..

في شوق يا رمضان لتجديد البر بوالدينا وصلة الرحم 
في شوق يا رمضان للدعاء فالدعاء فالدعاء..
اللهم بلغنا رمضان وتقبله منا..

رغيف البسطاء..!




http://tabuk-news.com/article-action-s-id-587.htm



الكتابة.. رغيف حياة يقتاتها البسطاء.
يتنفسون من خلالها..
تُراق قطرات مدادهم من رحم معاناة يعيشونها..
يعجنون آلامهم بأحرف تتوسد بياض الورق فيسطرون أصدق حديث لا تنطقه الشفاه..

الكتابة.. مهنة البسطاء الذين لم تجردهم الرفاهية من إنسانيتهم وأحاسيسهم كما هي حال المترفين بالحبور والذين يمتهنون الكتابة كما لو كانت رداء فخر يتباهون به.!

الكتابة.. حينما تأتي من تلافيف ذاكرة أنهكها البؤس وعجنها الألم والتعاسة لتجسد أفكار يستمتع بها القارئ فيبتسم ربما على جرح لم يجرب مرارته ويعجب بعبارةٍ كتبت بالدماء.! 

الكتابة.. سلعة للمطحونين على نواصي الشوارع، الهائمين في طرقات المدينة إن لم تحملهم أقدامهم حملتهم خيالاتهم.! يعرضون أوجاعهم وشيئا من فرحٍ للعابرين فلربما افترّ ثغر عن بسمة مواساة أو امتدت كف لتربت على كتف مثقل بالهم..

الكتابة.. علاج يستطعمه مرضى الحزن ويطيب لهم صفّ الحروف ونسج العبارات وبناء الجُمل بما يجعل النسيان يتسلل إلى أعماقهم ويجزّ جذور الحزن لكي لا يعود مرة أخرى..
كما يتخذها المترفون زهوا ووهجا يضيف لهم بريقا قد لا تستطيعه أموالهم ووجاهتهم..

الكتابة.. محرّض للروح أن تتمدد وللفكر أن يبسط نفوذه على أنامل ملهم فيبدع لنفسه ويُمتع غيره..

رسالة الوطن لمواطناته





تتشارك النساء في كل بقاع الأرض مع أشقائها الرجال في تحمل مسؤولية إعمار الأوطان حتى وإن لم تلتحق بعمل رسمي فيكفيها شرفا أن تنجب رجالا ونساء يقومون بذات الدور ..


ونساء أرض الطهر والكرامة لا تقل أبدا عن نساء العالم بل تتفوق عليهن وتتميز عنهن بالكثير إذ لا وطن اعتنى بالمرأة من منطلق عقدي كما هي الحال هنا حيث السمو والشموخ ..

ياسيدة نساء العالم ..
استشعري نعمة أن تكوني من نساء بلاد الحرمين تأتينها متى شئت وكيف شئت آمنة مطمئنة ..
تسقين الغرس وفاء ثم تدثرينه حبا وإخلاصا ودعاء ..

ياسيدة نساء الأرض ..
اختصك الله بأن تكوني القدوة الصالحة لكافة النساء في كل الأمصار والأقطار بثباتك ومواطنتك الخالصة فما عهدنا عن نساء هذه الأرض إلا التضحية والفداء بأغلى ما تملكه من ولد وأخ ووالد وزوج كما أنها تجاهد في كل شبر من هذا الوطن إما معلمة أو طبيبة أو موظفة وقد جعلت نصب عينيها سمعة وطنها ورفعته ومجده ..

ياسيدة نساء الأرض ..
ارفعي هامتك فخرا وتسيدي قمة المجد ولا تلتفتي للخلف دعي ركب الحاقدين يتعثر فيما تبقينه لهم من فتات فلا وقت لديك لتمنحينهم إياه في الرد على مهاتراتهم أكملي مسيرة البناء وانعمي بوطن يتباهى بك ويزهو بغرسك .. 
تبنينه ولاء فيرفعك سماء ..
تسقينه فداء فيشبعك نماء وعطاء ..
دمتِ يا سيدة أهل الأرض عزيزة في وطن المجد والعلياء..
جميع الحقوق محفوظة © 2012 أ.جـواهـر محمد الخثلان