هل كتبت أحلامك التي ترغب في تحقيقها؟ وهل لديك أولويات تسعى إلى إنجازها لتراها رأي العين ماثلة أمامك؟ أغلبنا كذلك، ولكن لماذا أصبح البعض يتخلى عن الأشخاص، أو الأشياء، أو حتى الأحلام، بمجرد ظهور أول صعوبة؟
هل أصبح الصبر قيمةً تتراجع في المجتمع الحديث؟ ولماذا لم تعد لدينا القدرة على الاستمرار ومواجهة التحديات، واكتفينا بالاستغناء السريع حتى لا تتوقف عجلة رحلاتنا المتسارعة في البحث عن بدائل أفضل قد لا تأتي؟
لقد أصبح الصبر قيمةً نقرأ عنها بين دفات الكتب، هذا إن قرأنا، أما تطبيقها واقعًا فقلّما نجد من يلتزم بها. وليس من الحكمة، ولا من بُعد النظر، استعجال النتائج؛ فكل شيء يحتاج إلى صبر، وتأنٍ، ووقت ليكتمل. فالقمر يبدأ هلالًا، ثم يستكمل دورته حتى يصبح بدرًا، والبذرة تحتاج إلى وقت حتى تنبت، ثم تزهر وتثمر. هكذا تمضي سنن الحياة، وما عدا ذلك فتعجل غير محمود.
قد يكون للاستغناء السريع ما يبرره عند البعض؛ كأن يجد المرء بدائل يظنها أفضل، أو يعجز عن مواصلة الطريق لضعف إرادته، أو يستسلم لواقع لا يحفزه، أو يخشى الفشل فينسحب مبكرًا. غير أن هذا التسرع قد يكلفه الكثير؛ فقد يتخلى عن هدف كان قادرًا على تحقيقه لو منح نفسه مزيدًا من الوقت والصبر، أو يفقد علاقة كان يمكن أن تنضج مع الأيام، أو يهمل موهبة لا تُصقل إلا بدوام الممارسة.
أما الاعتقاد بأن كل ما يستحق البقاء يجب أن يكون سهلًا وميسرًا، فهو اعتقاد غير واقعي؛ فالحياة كفاح، ومجاهدة، وصبر.
امنحوا أنفسكم قوة التحمل والثبات، لا صبرًا أعمى على كل شيء مهما كانت نتائجه؛ فبعض القرارات تستدعي الحسم إذا استحال التعايش معها، أو أصبح تحقيقها متعذرًا. لكن ذلك يختلف عن الاستغناء السريع الذي يأتي قبل أن تأخذ الأمور فرصتها الكافية.
ويكفي الصبر شرفًا أن يرد ذكره في كتاب الله تعالى، قال سبحانه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.
وأخيرًا، قد تكون نتائج الاستغناء السريع غير المدروس باهظة الثمن؛ لأن بعض ما نفقده على عجل لا تمنحنا الحياة فرصة لاستعادته مرة أخرى.
فالصبر ليس مجرد فضيلة، بل هو القدرة على منح الأشياء حقها من الوقت، قبل أن نحكم عليها بالفقد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق