20‏/10‏/2018

مرفأ التائهين



نبحر بآلمنا وأحزاننا تحتوينا قلوب نابضة مألوفة 
وقد لا نعبأ بها وتتلقفنا وجوه سحناتها غريبة فلا نلتفت إليها تتجاذبنا التيارات وتتقاذفنا صروف الحياة 
نلهث خلف سعادة لا تلبث أن تتلاشى
 كأعمدة دخان في سماء صافية 
 نطوف المشرق والمغرب فيخيّل لنا أننا سعداء 
ونعود لنحمل الهم ونتجول في أروقة الضيق والكدر 
إلا من سويعات قصيرة نجتمع فيها مع أحبتنا 
فهذا حلم لم يتحقق وذاك أمل طال بعاده 
وتلك أمنية تتأرجح بين حنايا الضلوع ..

وما أن نمسك بمصاحفنا إلا وتتبدل الأحوال 
والسكينة تغشى الخافق فيستكين ..
ما أعظم كتاب الله وكأن عهدا متينا بينك وبينه
 فلا تتركه إلا وقدرة عجيبة تقلب وحشتك أنس
 وضيقك فرج وحزنك طمأنينة 
لِمَ لا وأخباره حقائق جلية!
 وآيه منه للأرواح سقيا هنية!
 ملازمته خشوع وهيبة ووقار
 وهجرانه  خيبة وبؤس وجزع

هو مرفأ للتائهين في دروب الحياة
 والموطن الآمن للخائفين من صروفها

لم أجد شفاء أنجع منه للمستعصي من المرض باذن الله
ولا راحة وسعادة أكيدة للمهموم إلا بترتيل آيه وتدبره..
قرآننا حياة .

14‏/10‏/2018

امرأةٌ ريفيّة



امرأةٌ ريفيّة


http://alssehafi.org/?p=22925

كنساء الريف امرأة ممشوقة القوام ريانة العود، تلفح وجهها سمرة أخاذة .. 
حادة البصر، دقيقة الملامح وقورة حذرة
 لا تكثر الكلام ولا الابتسام، وتكاد لا تستقر في مكان واحد!
 تجوب العالم بأسره وهي في متكإها، تعشق القراءة حتى النخاع
 زارت بها عدة مدائن، وتحدثت إلى كثير من الأشخاص..  
اطلاعها الواسع أثرى ملكاتها الأدبية؛ فأصبحت متحدثة لبقة .. 
أبت أن تستقر في المدينة، فالريف وقُراه عشقها الأزلي..
يبدأ يومها باكرًا بقهوتها الماتعة التي يضج المكان بعبق رائحة بُنّها الساحرة
 الممتزجة بإيحاءات الأصالة في "دلة" قهوتها العربية المميزة.. 
تمارس طقوسها الصباحية المعتادة بسرعة وخفة حبا في سويعات الصباح! 
فتارة تغرس شتلة، وتارة أخرى تفتح بيديها المعروقتين 
مجرى مائيًا صغيرًا كي تسقي إحدى الشجيرات..
معزوفتها شقشقة الطيور، وإلهامها حفيف أوراق الشجر المتناغم 
مع خرير مياه الساقية..

امرأة استثنائية في كل تفاصيلها، تجمع كثيرًا من المتناقضات
 فليست تميل إلى ثرثرة النساء ولا تخضع إلى سلطة رجل.. 
اعتادت أن تعتمد على نفسها في كل شأنها..
 تعيش وحيدة بعد وفاة والديها وسفر أخواتها لدواعي الدراسة
 تؤمن بأن الحياة تكافؤ وتوافق بين روحين، فتحضر التضحية من أجل الآخر.. 

ذات ليل ألقت بجسدها على الأريكة تلتقط أنفاس فكرها وتستجلب ذكريات صباها.. 
يا لهذا العالم السمج!  
إلى أين تمضي الأحلام؟! 
كيف يمكننا أن نحيا كما نريد؟ لست بحاجة إلى شهادة دراسية لكي أحظى باحترام الآخرين، لا أفكر بالسفر جسدًا، يكفي أن أطوف العالم روحًا ولكن .. 
من أين لي بثغر طفل يبتسم لي صباح مساء؟  
سنوات العمر تطوى وما زلت أقف في محطة الانتظار ...

هزت رأسها وكأنها تنفضه مما علق به من خيوط يأس تكاد تكبلها .. 
تنهدت بنفس عميق، ونهضت تجر أقدامها إلى حيث تجد نفسها، بين دفتي كتاب
 ثم استغرقت فيه تبدد بحروفه ظلمة أسى وجدانها وقسوة آلام روحها المؤنبة.. 

تتوالى الأيام رتيبة على حنان، لا أحد يهتم لأمرها ولا تحمل هم أحد
برغم ما يجول في خاطرها من أفكار تغرسها في قلبها جارةً لها اعتادت أن تستعير منها بعض الكتب سألتها ذات لحظة صفاء: حنان .. إلى متى؟! 
ليكون هذا السؤال كالفتيل الذي أشعل حمم البركان داخلها..

حنان .. إلى متى؟ الأيام تمضي والسنوات تطوى 
وربيع العمر يزحف نحو الخريف وأنت هنا حيث لا أحد ....
تحدث نفسها: هل عليّ أن أتخلى عن مدينتي وأرحل؟ 
أليس هناك من أحد يهتف له قلبه أن حنان تختلف عن نساء القرية؟ 
هل تخيفهم طقوسي وتفاصيلي؟! 
هل يتحتم عليها أن تؤمن بثرثرة النساء وتأكيدهن أن الرجل لا يميل قلبه إلى المرأة الذكية؟!!
لا بأس .. 
هي لن تتخلى عن مبادئها لأجل أن يأتيها أحدهم وكأنه فاتح بلاد ما وراء النهر .. 
ألم ينضج هذا المجتمع بعد، ويلق بجلبابه التعيس الذي يلتحف به أفكاره البائسة؟!

آه حنان! ولِمَ لا يكون غرورك هو حائط الصدّ لكل فارس يفكر في أن يجتازه؟!
تعلمت من والديها أن المجتمع لا يخطئ، بل أفراده من يصنع منه شماعة لإخفاقاتهم .. 
هل أنت فاشلة يا حنان؟! 
هنا فقط أدركت حنان أنها تملك القوة والشجاعة وكثيرًا من أمل..

أدركت أن الإنسان هو من ينثر الفرح متى شاء ويرسم الآمال متى أراد ..
ركلت حنان مقعدًا كان أمامها وهي تسير نحو مخدعها فانكفأ، فأطالت النظر إليه كيف لأحد أن يستفيد من مقعد مقلوب مالم يأت من يعيده سيرته الأولى ...؟! 
إذن القلوب أولى أن نعيد لها نبضها وحيويتها، نتجاهل ما يريده الآخرون وننطلق إلى ما نريده نحن! 
رفعت حنان كتفيها بما يشبه اللامبالاة وأخلدت للنوم وصراعها الداخلي مؤجل حتى إشعار آخر .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العـقـدة!



عقد الحبال المستعصية نستطيع حلها بشيء من صبر وحلم.. 
ولكن ماحيلتنا وأحدهم يستلذّ أن يجعل من نفسه عقدة أمامك؟!
 فلا تستطيع حلها ولا فك شفرتها ولا فهم طلاسمه وطقوسه الغريبة!!

أحيانا تواجهنا عقد بشرية في الشارع في المدرسة في العمل في المستشفى وحتى في البيت..
هؤلاء يعشقون الخروج عن المألوف بتصرفات غريبة 
تثير الحنق والسخط!!

في الشارع مثلا .. 
لو كنت مستعجلا لأمرهام لا يحتمل التأخير وتجاوزته مجبرا اعتبر هذا اعتداء شخصي عليه !!
ويبدأ في مضايقتك وتعمد استفزازك وتعطيلك..

 في المدرسة ..
تجد أحد المعلمين لا يستمع إليك مهما قدمت له من الأدلة والبراهين على خطأ وقع فيه ويصرعلى أنه العالِم الضليع 
ومادونه لا يفهمون !!! 

الموظف العقدة في مكتبه وعند مراجعتك له يتفنن في 
استحداث ما يجلب لك الضغط بمماطلته وتردده و إهماله!!

أما المستشفيات فحدث ولا حرج في تقوقع بعض الأطباء في بروجهم العاجية واستعلائهم على المراجعين..
البعض منهم سرعته الصاروخية تظهر فقط حينما يكتب لك الوصفة قبل أن تنتهي من شرح الأعراض!! 

وفي البيت إما زوج متسلط أو زوجة سليطة 
أو شاب متعجرف له قائمة من الممنوعات والمحظورات
 مما يجعل أخواته يسارعن في البحث له عن عروس 
تخلصا من عنجهيته وعقده!!

العقد البشرية قائمتها تطول.. 
هنا صديقة عقدة تتحاشاها الصديقات لشكوكها وتوقفها 
عند التفاصيل الصغيرة جدا وأحيانا عنترياتها عليهن!!

وهنا أخت زوج لا تهنأ بالراحة مالم تجعل من بيت العائلة  
كالحشد العسكري الذي يستعد لشنّ هجوم على زوجة أخيها!!
وهنا ولد لم تستطيع والدته إدخال السرورعلى نفسه 
على الرغم من قناعتها أن هذا دوره هو أمامها فتجده متجهّم 
كريه ساخط على كل ماتقدمه له والدته 
وكأنه ولد لأبوين يعيشان رفاهية أجواء المترفين المخمليين!

العقد البشرية كثيرة ومتنوعة وقد تتقابل معها 
في كل مكان وزمان لذا يجب عليك أن تتنبه إلى 
ضرورة التزود بأعصاب فُتلت من فولاذ 
إذ قد تخونك قوتك وتضطر إلى التهور ثم يأتيك مالا تحمد عقباه..

غياب فعودة!





غياب فعودة!

تحمله أقدامه إلى حيث لا يعلم يتخبط كأنما قد فقد عقله ..
يحمل نفسه يقودها في دروب الحياة ..
تتخطفه الملذات أحيانا ويغوص في بحر لجيّ من الألم أحايين كثيرة تائه إلا من دلالة ربانية تشرق في أقسى مواضع الألم فتضيء جنبات روحه بقبس من نور يأخذه إلى حيث مرافئ الأمان ..
بعد فقدانه لزوجته وابنته الصغيرة لم يعد كما كان ..
فأصبح يفتقد التوازن بعد أن كان يعيش السعادة المفرطة 
لم يخطر في باله لحظة أن يعود وحيدًا إلا من ألم ..
كسيرًا إلا من جرح غائر لا يندمل ..
لم يكن يتوقع وهو يمتطي صهوة مركبته مبتسما على ثرثرة غير مفهومة من ثغر صغيرته التي أبت إلا أن تجلس في حضنه تعبث بكل ما تقع عليه يديها الصغيرتين لم يتوقع وهو ينتظر زوجته الحنون أن تغلق الباب للمرة الأخيرة وكأنها تنهي مسيرة الحياة برفقته تجاذبا أطراف الحديث وخططا للمستقبل البعيد وطالت بهم المسافة في رحلة العودة إلى ديار الأهل والأصحاب وساد الصمت نامت الصغيرة بعد أن أخذتها والدتها في حضنها التي ألقت هي الأخرى برأسها إلى الخلف وتسللت إليها غفوة طرحت جفنيها رغما عنها ..
وبقي عبدالرحمن يقاوم النعاس تراة يلتفت على عائلته الصغيرة وتارة يشرب ماء من قارورة اتكأت بجانبه وتارات يحدق في الطريق الذي لا يبدو أنه سينتهي ..
لم يستيقظ عبدالرحمن إلا في اليوم التالي فوجد نفسه محاطا بجمع لا يعرفهم استغرق لحظات ليستوعب أين هو ثم نادى بصوت واهن ضعيف : لين ... لين ...وعاد ليغمض عينيه وكأنه يطرد بقايا أضغاث حلم..
يتكرر النداء هذه المرة لزوجته نورة.... نورة ....
يقترب منه أحد الأطباء يمسح على رأسه ويمسك يده بحنان ويبتسم له الحمدلله على سلامتك ... 
آآآه الآن علم أنه لم يكن حلما بل واقعا مريرا .. 
لم أكن أحلم !! أين عائلتي ؟
اهدأ .. هم بخير!
وتستمر أطول لحظات بشعة في حياته .. 
حتى أتاه اليقين : لقد رحلوا .....

لم يعد في ذاكرة عبدالرحمن لحظة أقسى من تلك اللحظة ..
لحظة قاسية تكاد تفتك بقلبه وتفتت كبده حزنا ولوعة ..
عاش حياته بعدهم وحيدا يحيط به كثيرون!
تعيسا يتحلق حوله السعداء!
كثيرا ما طالبوه بالضحك فيضحك بلا هوية ولا معنى!
لا شيء يلوح في أفق حياته كأنما الليل لا يعقبه نهار.. 
ولعبة لا زالت تقبع في زاوية من أريكة اعتادت زوجته أن تلاعب طفلتها عليها ..
يطيل النظر إليها وتخنقه عبرات يعلو بها صدره ويهبط فلا يدري إلى أين يذهب ؟ وإلى من يذهب ؟
(موجعة آلام الفقد) 
عبدالرحمن يدخل في نفق الكآبة طواعية اذ لا أحد .. 
شرود .. هذيان .. ووحدة قاتلة ..

وذات وقت سمع نداء يأتيه من بعيد كان  قد غفل عنه ..
نهض فجأة وشعر بأن همًّا كبيرًا لابد وأن يسقط 
ولن يسقطه بالضربة القاضية إلا أن يجيب النداء .. 
دخل المسجد وقد عزم على الابتهال إلى الله 
أن يهدي قلبه وينزع الحزن من أعماقه 
صلى كأن لم يصل من قبل تتابعت دموعه وبكى إلى أن خرج 
من الصلاة وهو يعاهد نفسه على أن لا عودة للحزن ومعي الله.

13‏/10‏/2018

الْبَسْ "شوزك"..!




البس شوزك ، بنروح السكول ، انت نو قود!!! 
بنطلع هاوس قراند مذر ....

ومثل هذا كثيييير ..
عبارات تصدح بها النساء مع صغارهن ليل نهار وأمام الجمع من الناس في استعراض مثير للشفقة على فكر تحمله ! 

مشاهد بتنا نلاحظها يوميا وعلى مدار الساعة في الأسواق وصالات الانتظار ولعلها لا تكون في المدارس .

ألا يكفي أن تُذبح لغتنا في منازلنا من الوريد للوريد وتكسّر بلا رحمة بألسنة شعوب شرق أسيا ؟!

عجيب أمر بعض الناس الذين يظنون أن التمدُّن يتمثل في الانسلاخ من هويتهم الوطنية ناهيك عن اعتزازهم بلغة دينهم الإسلامي الحنيف!!

هل أتقن صغارنا لغتهم الأم لغة القرآن اللغة الغنية بالمفردات حتى نبدأ تلقينهم لغة أخرى؟

إنه التهميش المستفزّ للغتنا العربية الجميلة . 
أخشى على أطفالنا من الازدواجية المقيته فما بين لغة جميلة مهملة إلى لغات دخيلة أو لغة مكسرة لا محل لها من الإعراب والفضل في ذلك للخدم والسائقين وأمهات غافلات . 

وحينما أركز في حديثي على الأم فيما يحدث فليس معنى هذا إعفاء الأباء من المسؤولية ولكن الأم تتحمل بنسبة أكبر لكونها الملازمة للطفل وللخادمة .

همسة في آذان الأمهات : ليس ما تفعلينه تحضر بل هو شعور بالنقص واستعراض غير مقبول . عزّزي في طفلك شعور الفخر بلغته الأصلية .

نحن لا نعيب ولا نمنع تعلم اللغات الأخرى 
ولكن نعيب أن تُستبدل اللغة الأصلية للطفل 
بلغة أخرى حتى أصبحت لغته العربية اللغة الثانية!

ثم إن ممارستها التلقين بهذه المحادثات النصفية 
( عربي انجليزي ) وفي أماكن التسوق أو المستشفيات 
أو المطاعم أو حتى المنزل طريقة استفزازية واستعراضية 
وإلا تعلم لغات جديدة ليست بهذه الطريقة الممجوجة .

نتمنى أن نسمع يوما ما من يحدّث صغاره بلغة عربية سليمة فهل تستعصي علينا تحقيق الأماني؟!

جِلْبَابُ أُخْتِي

http://www.aen-tabuk.com/309020.html

يوماً ما كانت تزرع أحلامها هناك ..
حيث المجد والشهرة والأضواء..
تسقيها جدًّا واجتهادًا وتراقبها بطرْف محب متأمل.
لم تكن تخشى أعاصير الوقت ولا المحبطات
ولا حتى الاختلافات..
هدفها أقوى ، أسمى ، وأبقى ..
حتى أوصدت الأبواب في وجهها بعنف وقسوة!
نشأت هند ذات الشخصية اللطيفة والحساسة
في وسط متعلم أسرتها تقدّر العلم وتسعى له .
أخوة هند وأخواتها الأكبر سنا منها أنهوا تعليمهم الجامعي
ولمع اسم كل واحد منهم في تخصصه .

شقيقتها التي سبقتها بستّ سنوات تعليمية كانت نابغة ذكية لماحة، ذاع صيت نبوغها على مستوى مدارس المدينة
حتى التحقت بالجامعة في كلية الطب .

أخذت هند مكان شقيقتها الكبرى في المرحلة الثانوية
ومع كل هذه الامتيازات إلا أن فكر المحيطين بها
أُغلق عن تفهم الفروقات بين الأفراد
وارتفع سقف المقارنات القاتلة .

في البيت تسمعها.. (أنت لست مثل أختك)
وفي المدرسة كذلك..
أصبح سيناريو المقارنة يتكرر!
مما جعلها تلجأ إلى الرد بعنف لفظي على من يبدأ في التمهيد للمقارنة بقصد إسكاته!

وذات صباح كانت الأم في زيارة للمدرسة وأثناء
حديثها مع إحدى المعلمات التي استلت سكين المقارنة
لتشريح ما تبقى من قدرة على التحمل لدى هند
إذْ بوالدتها تؤكد على كلامها وكأنها تختم بالشمع
على مصداقية المقارنة على مسمع ومرأى من هند
والتي أخذت في التراجع شيئا فشيئا معلنة انكسارها
وتحطم ماتبقى لديها من ثقة بنفسها وقدراتها..
كومت هند نفسها على مقعدها في وضع استسلامي مؤلم وغاصت في أفكارها! هل أنا سيئة؟
ماذا يريدون ؟
وإلى متى ؟
وكيف السبيل إلى التخلص من هذا الشبح أو الجلباب الذي ألبسوني إياه ؟ اتخذت قرارها الصاعقة ..
لن أعود غدًا للمدرسة ومزقت الكتاب!
يمضي الزمن وتكبر هند وتُزفّ إلى زوجها لتعود حلقات
مسلسها الطويل في المقارنات ..
فها هي أم زوجها تقارن بينها وبين زوجة أخيه !
لتسقط ثقة هند بنفسها بالضربة القاضية
وتعتاد أن تعيش مهمشة
لا يُعتدّ لها برأي ولايسمع لها صوت أو تتخذ لنفسها قرار واستسلمت لارتداء جلباب أختها وإن استبدلته فبآخر لا يخصها!

تأملات خمسينية




في جلسة أشبه ما تكون فضفضة للنفس بصوت مرتفع 
قالت لي:وماذا بعد ؟

تخطيت الخمسين وهرولة الأيام لا تتوقف!
لم أكن أخشى تقدم السنّ حتى حفرت الأيام أخاديدها على قسماتي كشاهد على توديع ربيع العمر..
التفت للخلف أبحث عن عقد من الأماني نضمته على مهل..
أمنيات صغيرة كأحلام الصغار رأيتها تقبل مبتسمة كشمس تأتي بعد رحيلِ غمامات بيضاء رقيقة غمرت الأرض بحبات المطر ، أمنيات صغيرة تجسدت واقعًا بعد حلم..
أما الأمنيات الكبيرة لازالت معلقة كقناديل بلا سقف تتشبث به حتى إشعار آخر ..
تجري الأيام والسنة تجرّ خلفها سنوات..كنت أرقب الصغار لعلهم يكبرون وهاهم يتزملون أجسادا تفوق جسدي طولا وعرضا أين كانوا وكيف أصبحوا ؟!
لولا بقية من إدارك لظننت أنهم ما كانوا هنا قبل خريف العمر !
أحدهم مطأطيء رأسه لا يكاد يحس بي لانشغاله بماهو أهم في نظره ..
والأخرى تلقي تحية على عجل لا تنتظر ردًّا عليها فوقتها أثمن من أن تضيع منه ثوان لي ! يا إلهي ماذا يحدث؟!
أي عنوان أختاره لقصة أيامي بل أي نهاية لهذه الرواية المتكررة والمختلفة التفاصيل !
سنوات العمر وفلسفة الأيام تكاد تكون معضلة مستعصية على الفهم فلا أنا متمسكة بالماضي ولا متعايشة مع الحاضر ولا مستوعبة للمستقبل!
تمضي بعض سويعات يومي في وجود تغيّر ما كماء بين أصابعي لا أكاد استبقيه إلا وجفاف حل بها وبعضها تجثم على صدري أتمنى لو تتزحزح تخنقني الثواني التفت للخلف أتفقد ماكان وكأنه محسوس فأجده ماهو إلا أطياف تتمايل في أروقة الذاكرة
أين حلمي ذات إشراقة شمس ؟
أين توارت أمنية ال ٢٥ ربيعا ؟
بل أين أنا في أربعة من العقود طويتها سبقها عقد طفولي عبثي بريء!
تأملاتي تزيدني وهنًا وشجنًا وصرخات داخلية تكاد تمزقني وتبعثرني وتذروني أدراج الرياح ثم ماذا؟
لا شيء لا شيء على الإطلاق ..
روح أسقيتها حب الحياة فقط فماتت كمدا ..
هذا ما كان يخيّل إليّ وكاد أن يرسم لي خط سير آخره هاوية..
الحياة ليست إلا كما نصورها لأنفسنا
بل كما نريدها نحن لا كما يريدها الآخرون لاسيما من يعشق الإحباط ويحيا التقوقع يخشى الضوء..
يجب عليّ أن أنهض وأنفض ماعلق بروحي من وهم سأشرع النوافذ وأعانق خيوط الشمس لأعلو وأرتفع وأصل عنان السماء فلدي قرآن عظيم ولدي روح متوثبة ولدي إيمانا عميييييق وحسن ظن بالله ..
التقدم في العمر سنة الحياة وليست النهاية بل آن لي أن أرى نفسي لا غيرها أعيد تربيتها وتهذيبها وتأنقها وجمالها نعم للحياة الجميلة فما بعد الخمسين إلا راحة وعيش سعيد .

حُلُم سَارة..!


http://tabuk-news.com/article-action-s-id-565.htm

سارة طفلة في الثامنة من عمرها..
نشأت في بيئة بسيطة..
والدتها سيدة لم تحظى بتعليم عالٍ, فقد اكتفت بالمرحلة المتوسطة وتفرغت للزوج والبيت والأبناء..

كانت سارة شخصية تميل للهدوء..
ملازمة لوالدتها, تتحدث معها بما يشبه الهمس, لا تناقش ولا تعبّر..!

لم تكن تلعب مع قريناتها بقدر ما كانت تحب أن تستمع لكل ما يقال, وتراقب ما يدور حولها..!
اعتادت والدتها أن تلتقي بصويحباتها صباحًا ومساءً, يتحدثن في كل شيء..! 
وأمام الصغار, غير مباليات بما يمكن أن يؤثر على عقولهم..!
سارة منصتة جيّدة.. تشدها بعض المواضيع..!
نظراتها تجول بدهشة بين شفاه النساء..!

والدتها ورفيقاتها (سادرات) في أحاديثهن المتنوعة يتذمرن تارة ويتضاحكن أخرى..
أصبح عقل سارة وعاء لما يسكب فيه..!
..
.
تكبر سارة وأحاديث المجالس تزورها في منامها.. فما بين أساطير لا يصدقها عقل, إلى منازل جيرانهم وما يحدث فيها..!
أصبح عقل سارة بيئة خصبة لما سيزرع فيه..
..
.
ذات مساء التصقت سارة بجانب والدتها, وأطلقت كل حواسها لتلَقّي ما سينفضّ عنه مجلس السيدات..!
تحدثن في كل شيء.. حتى الكوابيس المريعة.. وتجلّت كل واحدة منهنّ في متكئها تلوك القصة تلو القصة, والرعب الذي كاد يقتلها في سريرها
والخرافات التي أقضت مضاجعهنّ وصغيرتنا تستمع وترى بكل حواسها وقلبها يرجف كريشة في مهب الريح..!

اختزل عقلها كل ما سمعته, وشكّله لها في صورة وحش كاسر, يداهم النائم, ويحيله إلى كومة من بقايا إنسان..!
لازمها الخوف فأصبحت من الضعف بمكان فلا تستطيع أن تسير في طريق مظلم حتى وإن كان في منزلها..
لم تعد تقدر على النوم حتى تبث والدتها الطمأنينة في فؤادها..
..
.
وفي ليلة وبعد عناء نامت سارة وعمّ الهدوء في أرجاء منزلهم, وما كانت تعلم أن زائرًا بشعًا من أحلامها يتربص بها لتنام..!
رأت نفسها في عالم لا تعرفه..!
هائمة على وجهها, في طرقات بعيدة, تسير وتتعثر تنهض لتسقط مرات ومرات حتى تبدل ضوء النهار بظلمة الليل..
فلا ترى غير أعين كثيرة تراقبها، وأيدٍ تحاول أن تمسك بها، وجوه بشعة لم ترها من قبل وأصوات تصمّ الآذان..!
نهضت سارة من فراشها تصرخ بكلمات غير مفهومة وتنتفض تدور حول نفسها..
ركضت والدتها ولحق بها والدها أمسكا بها حاولا تهدئتها ولكن سارة لا زالت ترى مالا يرونه..!
اتسعت حدقتا عيناها حدّ الجحوظ وتسارعت نبضات قلبها وتعرّقت ثم فقدت الوعيّ..!

أُسقط في يد والدتها فأخذت تهزها بقوة..!
وهي تصرخ ووالدها لا يدري كيف يفعل..
..
.
وهكذا يمرّ الوقت حتى استعادت سارة وعيها..
لكن ما عادت سارة هي سارة..!
أصبحت فارغة من كل شيء..!
إلا ما يمليه عليها عقلها الممتلئ بما كانت تسمعه من أحاديث و خزعبلات وخرافات صويحبات والدتها..!
تهذي بها ليل نهار..!
لا تعي ما يقال لها ولا تستجيب لما يحدث أمامها..

فقدت سارة عقلها..
بحلم..!

نجمٌ منْ ورَق..!





قرية حالمة تحتضنها الجبال وتعانقها السماء بصفوها 
وتحملها أرض .. يغازلها اللون الأخضر تارة 
وتارات يغادرها إلى موعد مع المطر جديد..


في بيت ريفيّ صغير ترعرع صالح ذاك الفتى اليافع عاشق للكرة يداعبها عاري القدمين حتى تداهمه أساطيل النعاس فيغفو ليستيقظ على حبه الأزلي منذ نعومة أظفاره.. 

اعتاد صالح أن يجالس والده وإخوته الأكبر سنًا 
وتشرب ثقافته الرياضية منهم..
يلتقي برفاقه ويدور الحديث حول الفريق البطل واللّاعب النجم والبطولة الضائعة .. يخرج من مدرسته ويلقي كتبه 
وينطلق إلى معشوقته يداعبها ويحادث نفسه 
وكأنه معلق رياضي يصف مباراة حماسية.. 

أضنى والدته النصح بأهمية الدراسة والمستقبل ولكن والده لا يهتم فهو الآخر مسكون بحب المستديرة..
وذات مساء دلف الأب مسرعًا إلى البيت يبحث عن صالح وكأنه يزف بشرى تخرجه أين أنت ؟ 
توقف صالح أمام والده مشدوها ماذا يريد ؟!! 
تعال يابني سنرافق أبو عبدالرحمن للتسجيل في النادي.. 

حلق صالح فرحًا وضاقت الدنيا بأسرها في عيني والدته الرؤوم حلمها أن تراه طيارًا أو مهندسًا أو دكتورًا يشارُ إليه بالبنان.. 
لمع اسم صالح كلاعب موهوب وكثر معجبيه وضاقت أوقاته وكثرت مهامه وتراجعت دراسته كلما تقدم في الملاعب كلما باعدت المسافات بينه وبين حلم أمه..
رفاقه على أبواب التخرج وهو لازال يركض ويركض! 
حتى كانت المباراة الحُلم ليسقط فيها مصابًا إصابة بليغة تمنعه من مزاولة الرياضة.. 

تكوّم صالح على نفسه وسرعان ما انفضّ الجمع 
وانطفأت أضواء الشهرة والمجد من حوله 
فأصبح وحيدا جُلّ أمانيه سراب.. 

ألقى حلمه على قارعة الزمان وعاد ليبحث عن نفسه فلا يجدها..

اشتقناك رمضان




(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)

هل سنشهد رمضان ؟ 
هل ستطفيء التراويح ودعوات السحر 
وقبيل الإفطار لهيب الشوق في قلوبنا ؟

الشوق عارم يا أحبة..
ورمضان تكاد نسائم روحانيته تلامسنا تفصلنا عنه 
أيام ستمضي على البعض مثل غيرها..
وبعضنا قد لا يدرك الشهر!!
وما استشعرنا تلك اللحظات التي قد تغيبنا عنه 
 هل جددنا النوايا وأحسنّا الإعداد لاستضافته 
واستثمار ثوانيه قبل ساعاته؟
رمضان يا خير الشهور لا ندري أندركك أم لا ؟ 

نحن في شوق لأن نعيش أجوائك الإيمانية وأرواحنا تتوق 
إلى روحانية تنتشلها مما علق بها طيلة عام من الانتظار..
نحن في شوق للجوع والظمأ تعبدًا.. 
وللصلاة قربة وللقيام خوفا وطمعا..

في شوق يا رمضان للإنسان في داخلنا الإنسان المسلم المسالم الذي يكف يده ولسانه وبصره عما يغضب ربه 
الإنسان الذي يطلق يده بالصدقة وبصره في مصحفه 
ولسانه بالذكر والتهليل والحمد..

في شوق يا رمضان لأن نحتوي الآي في مصاحفنا 
فنزداد شرفًا وتسكن أنفسنا وتقرّ أعيننا.. 

في شوق يا رمضان للعودة نعم العودة للفطرة السوية السليمة..
في شوق لصوت المآذن ودموع السحر..
لسويعات الأصيل تضج بتراتيل الدعاء قبيل الإفطار..

في شوق يا رمضان لتجديد البر بوالدينا وصلة الرحم 
في شوق يا رمضان للدعاء فالدعاء فالدعاء..
اللهم بلغنا رمضان وتقبله منا..
جميع الحقوق محفوظة © 2012 أ.جـواهـر محمد الخثلان