13‏/10‏/2018

جِلْبَابُ أُخْتِي

http://www.aen-tabuk.com/309020.html

يوماً ما كانت تزرع أحلامها هناك ..
حيث المجد والشهرة والأضواء..
تسقيها جدًّا واجتهادًا وتراقبها بطرْف محب متأمل.
لم تكن تخشى أعاصير الوقت ولا المحبطات
ولا حتى الاختلافات..
هدفها أقوى ، أسمى ، وأبقى ..
حتى أوصدت الأبواب في وجهها بعنف وقسوة!
نشأت هند ذات الشخصية اللطيفة والحساسة
في وسط متعلم أسرتها تقدّر العلم وتسعى له .
أخوة هند وأخواتها الأكبر سنا منها أنهوا تعليمهم الجامعي
ولمع اسم كل واحد منهم في تخصصه .

شقيقتها التي سبقتها بستّ سنوات تعليمية كانت نابغة ذكية لماحة، ذاع صيت نبوغها على مستوى مدارس المدينة
حتى التحقت بالجامعة في كلية الطب .

أخذت هند مكان شقيقتها الكبرى في المرحلة الثانوية
ومع كل هذه الامتيازات إلا أن فكر المحيطين بها
أُغلق عن تفهم الفروقات بين الأفراد
وارتفع سقف المقارنات القاتلة .

في البيت تسمعها.. (أنت لست مثل أختك)
وفي المدرسة كذلك..
أصبح سيناريو المقارنة يتكرر!
مما جعلها تلجأ إلى الرد بعنف لفظي على من يبدأ في التمهيد للمقارنة بقصد إسكاته!

وذات صباح كانت الأم في زيارة للمدرسة وأثناء
حديثها مع إحدى المعلمات التي استلت سكين المقارنة
لتشريح ما تبقى من قدرة على التحمل لدى هند
إذْ بوالدتها تؤكد على كلامها وكأنها تختم بالشمع
على مصداقية المقارنة على مسمع ومرأى من هند
والتي أخذت في التراجع شيئا فشيئا معلنة انكسارها
وتحطم ماتبقى لديها من ثقة بنفسها وقدراتها..
كومت هند نفسها على مقعدها في وضع استسلامي مؤلم وغاصت في أفكارها! هل أنا سيئة؟
ماذا يريدون ؟
وإلى متى ؟
وكيف السبيل إلى التخلص من هذا الشبح أو الجلباب الذي ألبسوني إياه ؟ اتخذت قرارها الصاعقة ..
لن أعود غدًا للمدرسة ومزقت الكتاب!
يمضي الزمن وتكبر هند وتُزفّ إلى زوجها لتعود حلقات
مسلسها الطويل في المقارنات ..
فها هي أم زوجها تقارن بينها وبين زوجة أخيه !
لتسقط ثقة هند بنفسها بالضربة القاضية
وتعتاد أن تعيش مهمشة
لا يُعتدّ لها برأي ولايسمع لها صوت أو تتخذ لنفسها قرار واستسلمت لارتداء جلباب أختها وإن استبدلته فبآخر لا يخصها!

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة © 2012 أ.جـواهـر محمد الخثلان