تخطيت الخمسين وهرولة الأيام لا تتوقف!
لم أكن أخشى تقدم السنّ حتى حفرت الأيام أخاديدها على قسماتي كشاهد على توديع ربيع العمر..
التفت للخلف أبحث عن عقد من الأماني نضمته على مهل..
أمنيات صغيرة كأحلام الصغار رأيتها تقبل مبتسمة كشمس تأتي بعد رحيلِ غمامات بيضاء رقيقة غمرت الأرض بحبات المطر ، أمنيات صغيرة تجسدت واقعًا بعد حلم..
أما الأمنيات الكبيرة لازالت معلقة كقناديل بلا سقف تتشبث به حتى إشعار آخر ..
تجري الأيام والسنة تجرّ خلفها سنوات..كنت أرقب الصغار لعلهم يكبرون وهاهم يتزملون أجسادا تفوق جسدي طولا وعرضا أين كانوا وكيف أصبحوا ؟!
لولا بقية من إدارك لظننت أنهم ما كانوا هنا قبل خريف العمر !
أحدهم مطأطيء رأسه لا يكاد يحس بي لانشغاله بماهو أهم في نظره ..
والأخرى تلقي تحية على عجل لا تنتظر ردًّا عليها فوقتها أثمن من أن تضيع منه ثوان لي ! يا إلهي ماذا يحدث؟!
أي عنوان أختاره لقصة أيامي بل أي نهاية لهذه الرواية المتكررة والمختلفة التفاصيل !
سنوات العمر وفلسفة الأيام تكاد تكون معضلة مستعصية على الفهم فلا أنا متمسكة بالماضي ولا متعايشة مع الحاضر ولا مستوعبة للمستقبل!
تمضي بعض سويعات يومي في وجود تغيّر ما كماء بين أصابعي لا أكاد استبقيه إلا وجفاف حل بها وبعضها تجثم على صدري أتمنى لو تتزحزح تخنقني الثواني التفت للخلف أتفقد ماكان وكأنه محسوس فأجده ماهو إلا أطياف تتمايل في أروقة الذاكرة
أين حلمي ذات إشراقة شمس ؟
أين توارت أمنية ال ٢٥ ربيعا ؟
بل أين أنا في أربعة من العقود طويتها سبقها عقد طفولي عبثي بريء!
تأملاتي تزيدني وهنًا وشجنًا وصرخات داخلية تكاد تمزقني وتبعثرني وتذروني أدراج الرياح ثم ماذا؟
لا شيء لا شيء على الإطلاق ..
روح أسقيتها حب الحياة فقط فماتت كمدا ..
هذا ما كان يخيّل إليّ وكاد أن يرسم لي خط سير آخره هاوية..
الحياة ليست إلا كما نصورها لأنفسنا
بل كما نريدها نحن لا كما يريدها الآخرون لاسيما من يعشق الإحباط ويحيا التقوقع يخشى الضوء..
يجب عليّ أن أنهض وأنفض ماعلق بروحي من وهم سأشرع النوافذ وأعانق خيوط الشمس لأعلو وأرتفع وأصل عنان السماء فلدي قرآن عظيم ولدي روح متوثبة ولدي إيمانا عميييييق وحسن ظن بالله ..
التقدم في العمر سنة الحياة وليست النهاية بل آن لي أن أرى نفسي لا غيرها أعيد تربيتها وتهذيبها وتأنقها وجمالها نعم للحياة الجميلة فما بعد الخمسين إلا راحة وعيش سعيد .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق