13‏/10‏/2018

الْبَسْ "شوزك"..!




البس شوزك ، بنروح السكول ، انت نو قود!!! 
بنطلع هاوس قراند مذر ....

ومثل هذا كثيييير ..
عبارات تصدح بها النساء مع صغارهن ليل نهار وأمام الجمع من الناس في استعراض مثير للشفقة على فكر تحمله ! 

مشاهد بتنا نلاحظها يوميا وعلى مدار الساعة في الأسواق وصالات الانتظار ولعلها لا تكون في المدارس .

ألا يكفي أن تُذبح لغتنا في منازلنا من الوريد للوريد وتكسّر بلا رحمة بألسنة شعوب شرق أسيا ؟!

عجيب أمر بعض الناس الذين يظنون أن التمدُّن يتمثل في الانسلاخ من هويتهم الوطنية ناهيك عن اعتزازهم بلغة دينهم الإسلامي الحنيف!!

هل أتقن صغارنا لغتهم الأم لغة القرآن اللغة الغنية بالمفردات حتى نبدأ تلقينهم لغة أخرى؟

إنه التهميش المستفزّ للغتنا العربية الجميلة . 
أخشى على أطفالنا من الازدواجية المقيته فما بين لغة جميلة مهملة إلى لغات دخيلة أو لغة مكسرة لا محل لها من الإعراب والفضل في ذلك للخدم والسائقين وأمهات غافلات . 

وحينما أركز في حديثي على الأم فيما يحدث فليس معنى هذا إعفاء الأباء من المسؤولية ولكن الأم تتحمل بنسبة أكبر لكونها الملازمة للطفل وللخادمة .

همسة في آذان الأمهات : ليس ما تفعلينه تحضر بل هو شعور بالنقص واستعراض غير مقبول . عزّزي في طفلك شعور الفخر بلغته الأصلية .

نحن لا نعيب ولا نمنع تعلم اللغات الأخرى 
ولكن نعيب أن تُستبدل اللغة الأصلية للطفل 
بلغة أخرى حتى أصبحت لغته العربية اللغة الثانية!

ثم إن ممارستها التلقين بهذه المحادثات النصفية 
( عربي انجليزي ) وفي أماكن التسوق أو المستشفيات 
أو المطاعم أو حتى المنزل طريقة استفزازية واستعراضية 
وإلا تعلم لغات جديدة ليست بهذه الطريقة الممجوجة .

نتمنى أن نسمع يوما ما من يحدّث صغاره بلغة عربية سليمة فهل تستعصي علينا تحقيق الأماني؟!

جِلْبَابُ أُخْتِي

http://www.aen-tabuk.com/309020.html

يوماً ما كانت تزرع أحلامها هناك ..
حيث المجد والشهرة والأضواء..
تسقيها جدًّا واجتهادًا وتراقبها بطرْف محب متأمل.
لم تكن تخشى أعاصير الوقت ولا المحبطات
ولا حتى الاختلافات..
هدفها أقوى ، أسمى ، وأبقى ..
حتى أوصدت الأبواب في وجهها بعنف وقسوة!
نشأت هند ذات الشخصية اللطيفة والحساسة
في وسط متعلم أسرتها تقدّر العلم وتسعى له .
أخوة هند وأخواتها الأكبر سنا منها أنهوا تعليمهم الجامعي
ولمع اسم كل واحد منهم في تخصصه .

شقيقتها التي سبقتها بستّ سنوات تعليمية كانت نابغة ذكية لماحة، ذاع صيت نبوغها على مستوى مدارس المدينة
حتى التحقت بالجامعة في كلية الطب .

أخذت هند مكان شقيقتها الكبرى في المرحلة الثانوية
ومع كل هذه الامتيازات إلا أن فكر المحيطين بها
أُغلق عن تفهم الفروقات بين الأفراد
وارتفع سقف المقارنات القاتلة .

في البيت تسمعها.. (أنت لست مثل أختك)
وفي المدرسة كذلك..
أصبح سيناريو المقارنة يتكرر!
مما جعلها تلجأ إلى الرد بعنف لفظي على من يبدأ في التمهيد للمقارنة بقصد إسكاته!

وذات صباح كانت الأم في زيارة للمدرسة وأثناء
حديثها مع إحدى المعلمات التي استلت سكين المقارنة
لتشريح ما تبقى من قدرة على التحمل لدى هند
إذْ بوالدتها تؤكد على كلامها وكأنها تختم بالشمع
على مصداقية المقارنة على مسمع ومرأى من هند
والتي أخذت في التراجع شيئا فشيئا معلنة انكسارها
وتحطم ماتبقى لديها من ثقة بنفسها وقدراتها..
كومت هند نفسها على مقعدها في وضع استسلامي مؤلم وغاصت في أفكارها! هل أنا سيئة؟
ماذا يريدون ؟
وإلى متى ؟
وكيف السبيل إلى التخلص من هذا الشبح أو الجلباب الذي ألبسوني إياه ؟ اتخذت قرارها الصاعقة ..
لن أعود غدًا للمدرسة ومزقت الكتاب!
يمضي الزمن وتكبر هند وتُزفّ إلى زوجها لتعود حلقات
مسلسها الطويل في المقارنات ..
فها هي أم زوجها تقارن بينها وبين زوجة أخيه !
لتسقط ثقة هند بنفسها بالضربة القاضية
وتعتاد أن تعيش مهمشة
لا يُعتدّ لها برأي ولايسمع لها صوت أو تتخذ لنفسها قرار واستسلمت لارتداء جلباب أختها وإن استبدلته فبآخر لا يخصها!

تأملات خمسينية




في جلسة أشبه ما تكون فضفضة للنفس بصوت مرتفع 
قالت لي:وماذا بعد ؟

تخطيت الخمسين وهرولة الأيام لا تتوقف!
لم أكن أخشى تقدم السنّ حتى حفرت الأيام أخاديدها على قسماتي كشاهد على توديع ربيع العمر..
التفت للخلف أبحث عن عقد من الأماني نضمته على مهل..
أمنيات صغيرة كأحلام الصغار رأيتها تقبل مبتسمة كشمس تأتي بعد رحيلِ غمامات بيضاء رقيقة غمرت الأرض بحبات المطر ، أمنيات صغيرة تجسدت واقعًا بعد حلم..
أما الأمنيات الكبيرة لازالت معلقة كقناديل بلا سقف تتشبث به حتى إشعار آخر ..
تجري الأيام والسنة تجرّ خلفها سنوات..كنت أرقب الصغار لعلهم يكبرون وهاهم يتزملون أجسادا تفوق جسدي طولا وعرضا أين كانوا وكيف أصبحوا ؟!
لولا بقية من إدارك لظننت أنهم ما كانوا هنا قبل خريف العمر !
أحدهم مطأطيء رأسه لا يكاد يحس بي لانشغاله بماهو أهم في نظره ..
والأخرى تلقي تحية على عجل لا تنتظر ردًّا عليها فوقتها أثمن من أن تضيع منه ثوان لي ! يا إلهي ماذا يحدث؟!
أي عنوان أختاره لقصة أيامي بل أي نهاية لهذه الرواية المتكررة والمختلفة التفاصيل !
سنوات العمر وفلسفة الأيام تكاد تكون معضلة مستعصية على الفهم فلا أنا متمسكة بالماضي ولا متعايشة مع الحاضر ولا مستوعبة للمستقبل!
تمضي بعض سويعات يومي في وجود تغيّر ما كماء بين أصابعي لا أكاد استبقيه إلا وجفاف حل بها وبعضها تجثم على صدري أتمنى لو تتزحزح تخنقني الثواني التفت للخلف أتفقد ماكان وكأنه محسوس فأجده ماهو إلا أطياف تتمايل في أروقة الذاكرة
أين حلمي ذات إشراقة شمس ؟
أين توارت أمنية ال ٢٥ ربيعا ؟
بل أين أنا في أربعة من العقود طويتها سبقها عقد طفولي عبثي بريء!
تأملاتي تزيدني وهنًا وشجنًا وصرخات داخلية تكاد تمزقني وتبعثرني وتذروني أدراج الرياح ثم ماذا؟
لا شيء لا شيء على الإطلاق ..
روح أسقيتها حب الحياة فقط فماتت كمدا ..
هذا ما كان يخيّل إليّ وكاد أن يرسم لي خط سير آخره هاوية..
الحياة ليست إلا كما نصورها لأنفسنا
بل كما نريدها نحن لا كما يريدها الآخرون لاسيما من يعشق الإحباط ويحيا التقوقع يخشى الضوء..
يجب عليّ أن أنهض وأنفض ماعلق بروحي من وهم سأشرع النوافذ وأعانق خيوط الشمس لأعلو وأرتفع وأصل عنان السماء فلدي قرآن عظيم ولدي روح متوثبة ولدي إيمانا عميييييق وحسن ظن بالله ..
التقدم في العمر سنة الحياة وليست النهاية بل آن لي أن أرى نفسي لا غيرها أعيد تربيتها وتهذيبها وتأنقها وجمالها نعم للحياة الجميلة فما بعد الخمسين إلا راحة وعيش سعيد .

حُلُم سَارة..!


http://tabuk-news.com/article-action-s-id-565.htm

سارة طفلة في الثامنة من عمرها..
نشأت في بيئة بسيطة..
والدتها سيدة لم تحظى بتعليم عالٍ, فقد اكتفت بالمرحلة المتوسطة وتفرغت للزوج والبيت والأبناء..

كانت سارة شخصية تميل للهدوء..
ملازمة لوالدتها, تتحدث معها بما يشبه الهمس, لا تناقش ولا تعبّر..!

لم تكن تلعب مع قريناتها بقدر ما كانت تحب أن تستمع لكل ما يقال, وتراقب ما يدور حولها..!
اعتادت والدتها أن تلتقي بصويحباتها صباحًا ومساءً, يتحدثن في كل شيء..! 
وأمام الصغار, غير مباليات بما يمكن أن يؤثر على عقولهم..!
سارة منصتة جيّدة.. تشدها بعض المواضيع..!
نظراتها تجول بدهشة بين شفاه النساء..!

والدتها ورفيقاتها (سادرات) في أحاديثهن المتنوعة يتذمرن تارة ويتضاحكن أخرى..
أصبح عقل سارة وعاء لما يسكب فيه..!
..
.
تكبر سارة وأحاديث المجالس تزورها في منامها.. فما بين أساطير لا يصدقها عقل, إلى منازل جيرانهم وما يحدث فيها..!
أصبح عقل سارة بيئة خصبة لما سيزرع فيه..
..
.
ذات مساء التصقت سارة بجانب والدتها, وأطلقت كل حواسها لتلَقّي ما سينفضّ عنه مجلس السيدات..!
تحدثن في كل شيء.. حتى الكوابيس المريعة.. وتجلّت كل واحدة منهنّ في متكئها تلوك القصة تلو القصة, والرعب الذي كاد يقتلها في سريرها
والخرافات التي أقضت مضاجعهنّ وصغيرتنا تستمع وترى بكل حواسها وقلبها يرجف كريشة في مهب الريح..!

اختزل عقلها كل ما سمعته, وشكّله لها في صورة وحش كاسر, يداهم النائم, ويحيله إلى كومة من بقايا إنسان..!
لازمها الخوف فأصبحت من الضعف بمكان فلا تستطيع أن تسير في طريق مظلم حتى وإن كان في منزلها..
لم تعد تقدر على النوم حتى تبث والدتها الطمأنينة في فؤادها..
..
.
وفي ليلة وبعد عناء نامت سارة وعمّ الهدوء في أرجاء منزلهم, وما كانت تعلم أن زائرًا بشعًا من أحلامها يتربص بها لتنام..!
رأت نفسها في عالم لا تعرفه..!
هائمة على وجهها, في طرقات بعيدة, تسير وتتعثر تنهض لتسقط مرات ومرات حتى تبدل ضوء النهار بظلمة الليل..
فلا ترى غير أعين كثيرة تراقبها، وأيدٍ تحاول أن تمسك بها، وجوه بشعة لم ترها من قبل وأصوات تصمّ الآذان..!
نهضت سارة من فراشها تصرخ بكلمات غير مفهومة وتنتفض تدور حول نفسها..
ركضت والدتها ولحق بها والدها أمسكا بها حاولا تهدئتها ولكن سارة لا زالت ترى مالا يرونه..!
اتسعت حدقتا عيناها حدّ الجحوظ وتسارعت نبضات قلبها وتعرّقت ثم فقدت الوعيّ..!

أُسقط في يد والدتها فأخذت تهزها بقوة..!
وهي تصرخ ووالدها لا يدري كيف يفعل..
..
.
وهكذا يمرّ الوقت حتى استعادت سارة وعيها..
لكن ما عادت سارة هي سارة..!
أصبحت فارغة من كل شيء..!
إلا ما يمليه عليها عقلها الممتلئ بما كانت تسمعه من أحاديث و خزعبلات وخرافات صويحبات والدتها..!
تهذي بها ليل نهار..!
لا تعي ما يقال لها ولا تستجيب لما يحدث أمامها..

فقدت سارة عقلها..
بحلم..!

نجمٌ منْ ورَق..!





قرية حالمة تحتضنها الجبال وتعانقها السماء بصفوها 
وتحملها أرض .. يغازلها اللون الأخضر تارة 
وتارات يغادرها إلى موعد مع المطر جديد..


في بيت ريفيّ صغير ترعرع صالح ذاك الفتى اليافع عاشق للكرة يداعبها عاري القدمين حتى تداهمه أساطيل النعاس فيغفو ليستيقظ على حبه الأزلي منذ نعومة أظفاره.. 

اعتاد صالح أن يجالس والده وإخوته الأكبر سنًا 
وتشرب ثقافته الرياضية منهم..
يلتقي برفاقه ويدور الحديث حول الفريق البطل واللّاعب النجم والبطولة الضائعة .. يخرج من مدرسته ويلقي كتبه 
وينطلق إلى معشوقته يداعبها ويحادث نفسه 
وكأنه معلق رياضي يصف مباراة حماسية.. 

أضنى والدته النصح بأهمية الدراسة والمستقبل ولكن والده لا يهتم فهو الآخر مسكون بحب المستديرة..
وذات مساء دلف الأب مسرعًا إلى البيت يبحث عن صالح وكأنه يزف بشرى تخرجه أين أنت ؟ 
توقف صالح أمام والده مشدوها ماذا يريد ؟!! 
تعال يابني سنرافق أبو عبدالرحمن للتسجيل في النادي.. 

حلق صالح فرحًا وضاقت الدنيا بأسرها في عيني والدته الرؤوم حلمها أن تراه طيارًا أو مهندسًا أو دكتورًا يشارُ إليه بالبنان.. 
لمع اسم صالح كلاعب موهوب وكثر معجبيه وضاقت أوقاته وكثرت مهامه وتراجعت دراسته كلما تقدم في الملاعب كلما باعدت المسافات بينه وبين حلم أمه..
رفاقه على أبواب التخرج وهو لازال يركض ويركض! 
حتى كانت المباراة الحُلم ليسقط فيها مصابًا إصابة بليغة تمنعه من مزاولة الرياضة.. 

تكوّم صالح على نفسه وسرعان ما انفضّ الجمع 
وانطفأت أضواء الشهرة والمجد من حوله 
فأصبح وحيدا جُلّ أمانيه سراب.. 

ألقى حلمه على قارعة الزمان وعاد ليبحث عن نفسه فلا يجدها..
جميع الحقوق محفوظة © 2012 أ.جـواهـر محمد الخثلان