23‏/04‏/2012

ذكريات القرية..




ذات أصيل وقبيل أن يحل المغرب على دروب القرية الوادعة 
بين الجبال 
الشم 
قادتني الخطى في رحلة الذكريات .. 

رائحة الندى الممزوجة بالاصالة 
تنتشر في المكان وكأن الارض ابتلت بالمطر للتو .. طرقات ضيقة تحس 
فيها بالحميمية هنا شجيرة ((عشر)) اطلت برأسها بين رمال صفراء متكومة 
وكأنها تخشى البقاء بين الصخور وهناك سياج خشبي متهالك اعيته السنون أ
شبك يديه مصرا على البقاء وهنا خيالات سعف نخيل رسمتها خطوط 

الشمس الذهبية تتراقص على الأرض بكل وداعة وهدوء .. 
التقيتها سيدة 
فوق الخمسين جزء من العباءة يخط في الارض والجزء الاخر 

تمسك به بيد 
معروقة نحيفة تغطي وجهها بغطاء يبين اكثر مما يخفي 

وقد تأبطت لفافة لا أ
عرف ماهي ..

ألقت السلام بتلك الطريقة السمحة القريبة من القلب ورددت 
عليها وأكملت المسير فهي على عجالة تود لو تطوف القرية قبل حلول 
الظلام .. اقتربت من بقايا جدار يحمل بصمات لأصابع قد يكون صاحبها 
رحل إلى العالم الاخر عالم البرزخ وبقيت بصماته شاهدة على حب الناس 
للعمل والتفاني ..



يااااا الله ما أروع أن تسير في دروب القرية تنصت 
لأصوات الطبيعة 

هنا عصفور يبحث عن مستقر لهذه الليلة وهناك قطيع 
صغير من الماعز يعود 

أدراجه بعد أن عبث في حقل أجرد من كل شيء إلا 
نباتات صحراوية

 وبقايا نخيل وبعد أن انحرفت إلى إحدى السكك الضيقة جدا 
وجدته 

 شيخا كبييرا له لحية بيضاء يتوكأ على عصاه يقف حتى لا يكاد 
يستطيع التوقف 

عن الحركة تماما وهو يحاول أن يستبين ملامح هذا الإنسان 
المقبل عليه 

آآآآآه ما أجملهم وما أطيب الناس هنا ..

بامكانك أن تلقي عليه 
السلام كوالد لك بإمكانك أن تمسك عصاه وتقوده إلى مكان 

آمن هو المسجد 
الذي يبحث عنه يترقب الصلاة .. 

فقط هنا الأرض والإنسان والنقاء ولا غير 
ذلك .. 



اقترب الليل وأسرعت الخطى أطفال اقتربوا من أبواب منازلهم 
أحدهم يحمل دلو والآخر عاد من الحقل يحمل خضار والاخر يركض حافي 
القدمين وهو يمتطي صهوة سعف نخيل فرحا بها وكأنها حصان عربي 
أصيل براءة وربي هي تلك 
الفتاة هنا أحلامها تعانق القمر وتلامس النجوم 

وتعشق الليل وهو 
يرخي سدوله الطهر والعفاف هنا ..

صديقة لأحلامها فقط 
ومسلسلها أحاديث المرأة المتجولة بين المنازل .. 

وعطرها 
النظافة فقط ياااا الله ما أجمل أن تكون بينهم ..


هل أنتظر المساء فأتلصص على حكاياتهم العابقة برائحة الهيل ؟؟ 
هل أبقى بالجواروأسترق النظر للعناق الأبدي بين ضوء القمر 
وسعف النخيل وبقايا أطلال لمنازل هجرها أهلها؟؟ 
هل أبقى 
وأستمع إلى صوت معزوفة الضفادع وصراصيرالحقل 

إن لها 
لحنا آخاذا في هدأة الليل تعيدك عشرات السنين إلى حيث 

الطفولة 
والبراءة .. 

هل أبقى وأستمتع برائحة الليل المختلط بالأحاديث 
والعشاء المبكر ورائحة الحطب المشتعل في تلك الدور الأنيسة ؟؟

كم أعشق هذه القرى وكم تتوق نفسي لأن أعود إليها كثيرا
 فأسير 
حافية القدمين وأتعرض للأشواك فلا بأس ..

وأشرب من ماء تقذف 
به ماسورة من باطن الأرض وصوتها البهيج يدغدغ أذني..

الشمس في القرية حنونة جدا فقبيل المغرب تخف حدتها وتصبح 
كخيوط الذهب تستطيع أن تجعل عينيك بمواجهتها دون نظارة من 
ديورأومن بيوت 

الأزياء العالمية هي تمنحك الفرصة ..

تطلّع إ
ليها وسبح بحمد خالقك ..


الشمس هنا لطيفة كما هم البشر تحتها 
وحتى القمر له سحره الخاص 

هنا يعلمك كيف تكتب الشعر العذب 
الموغل في العفاف والطهر والحياء..



آآآآآآآه قريتي ما أجملك وما 
أكثر الصفاء بين جنباتك ..

وما أروع الأصالة حينما تكون 
منطلقة منك..


ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة © 2012 أ.جـواهـر محمد الخثلان